شمس الدين الشهرزوري
561
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
لم يموتوا ولم يقتلوا « 1 » . وكيف ! لو « 2 » تضاعفت المدة أضعافا مضاعفة « 3 » لكان يتعذّر على الإنسان موضع قدم يقف فيه ؛ فكيف بالمواضع التي يحتاج إليها في الذهاب والتردّد والحرث « 4 » وغير ذلك . ويعلم من هذا أنّ تمنّي الحياة والبقاء في الدنيا وكراهة الموت والطمع في رجاء ذلك من الخيالات الفاسدة والأوهام الجاهلية والمحالات العامية ؛ والعقلاء وأرباب الذكاء والفضل ينزّهون خواطرهم من أمثال هذه الأفكار . واعلم أنّ الحكمة الكاملة والمعدلة الشاملة تقتضي هذا الوضع والهيئة على وجه لا يمكن المزيد عليه ؛ وهو جود ليس وراءه غاية يمكن تصوّرها ؛ فعلم أنّ الموت ليس بمذموم - كما يتصوّره العوام - بل المذموم « 5 » الخوف اللازم من الجهل . وإذا نبّه « 6 » أحد لضرورة الموت لا يتمنّى البقاء ، لكن الأمل « 7 » بطول العمر ومحبة المكث يحمله على ذلك ؛ وينبّهه بأنّ الذي يرغب بطول العمر فهو راغب بالضرورة بالشيخوخة المستلزمة لضعف الحرارة الغريزية وقلة الرطوبة الأصلية وضعف الأعضاء الرئيسة والحركة وفقدان النشاط واختلال « 8 » آلات الهضم وسقوط آلات الطحن ونقصان القوى النباتية ؛ ومن لوازم هذه الأمراض والأسقام والآلام ؛ ويبتلي « 9 » بموت الأحباب وفقد الأصحاب وتواتر المصائب وتطرّق النوائب وأنواع الشدائد ، إلى غير ذلك من توابع طول العمر والشيخوخة . وإذا نظر بعين العقل وجد البدن مركّبا من العناصر المتداعية إلى الانحلال بعد أيام ؛ والمقصود من إيجاده كمال النفس والراحة في المفارقة و
--> ( 1 ) . ب ، ت : ويقتلوا ؛ ن : أو فيقتلوا . ( 2 ) . ب ، ت : - لو . ( 3 ) . ت : مضاعفا . ( 4 ) . م : الحرب . ( 5 ) . ت : - كما يتصوره العوام بل المذموم . ( 6 ) . م : واذائبة ؛ ت : وإذا نبّه . ( 7 ) . ب ، ت : - الأمل . ( 8 ) . ت : وفقدان النشاط واختلاف . ( 9 ) . ت : والتسلي .