شمس الدين الشهرزوري
531
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
ناطق ثان « 1 » ، ليحصل التعادل به عند الاستعانة إذا تعذّرت استقامة المتعاوضات بالدينار الصامت ؛ والناطق هو الإنسان ؛ فمن هذه الجهة احتاج « 2 » إلى حاكم . وعلم من هذا أنّ العدالة بين الخلق لا تحصل بدون هذه الثلاثة : الناموس الإلهي ، والحاكم الإنساني ، والدينار . وقد قال أرسطاطاليس : إنّ الدينار ناموس عادل . ومعنى « الناموس » في لغته « 3 » : التدبير والسياسة ؛ ومن هذه الجهة تسمى الشريعة « الناموس الإلهي » . وذكر في كتاب نيقوماخيا « 4 » : الناموس الأكبر يكون من عند اللّه ، والناموس الثاني من قبل الناموس الأكبر ، والثالث الدينار . فالناموس الإلهي مقتدى النواميس « 5 » ، والناموس الثاني يكون حاكما ويقتدي « 6 » بالناموس الإلهي ، والناموس الثالث يقتدي بالناموس الثاني . ولأجل ذلك قال تعالى : وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ « 7 » - الآية « 8 » . والدينار الذي يعطي المساواة في المختلفات احتاج إليه من جهة أنّ تقويم المختلفات بأثمان مختلفة ، لو لم يكن ما انتظمت المعاملات والمشاركات والأخذ والإعطاء . أمّا إذا كان الدينار « 9 » ينقص من هذا ويزيد في هذا ، يحصل الاعتدال والمساواة ؛ وهذا هو العدل المدني الذي قيل : « عمارة « 10 » الدنيا بالعدل المدني وخرابها « 11 » بالجور المدني » . وكثيرا ما يكون العمل القليل يساوي « 12 » العمل الكثير ، كنظر المهندس الذي في مقابلة العمل الكثير والمشقة العظيمة ؛ وكذا تدبير
--> ( 1 ) . نسخهها : ثان ؛ اخلاق ، ص 134 : « احتياج به عادلى ناطق باقي » . ( 2 ) . م : يحتاج . ( 3 ) . ت : اللغة . ( 4 ) . ن : نيقوماحيا ؛ ت : نيورمانيا . ( 5 ) . ب ، ت : - يكون من عند الله . . . النواميس . ( 6 ) . ت : يصدق . ( 7 ) . سوره حديد ، آية 25 . ( 8 ) . م : - الآية . ( 9 ) . م : - الدينار . ( 10 ) . م : عمارات ؛ ن : قبل عمارات ( نسخه بدل ) : عمارة . ( 11 ) . ت : حربها . ( 12 ) . ت : مساوي .