شمس الدين الشهرزوري

488

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

و « التذكر » وسط بين فرط استعراض الأمور الزائدة المقتضية تضييع الوقت وكلال الآلة ، وبين النسيان « 1 » للذي « 2 » ينبغي حفظه . وأمّا الرذائل المكتنفة ببعض أنواع الفضائل الباقية فمثل فضيلة الحياء ، وطرفاه الرذلان : الوقاحة والخرق « 3 » ؛ وفضيلة السخاء ، وطرفاه الرذلان : الإسراف والبخل ؛ وفضيلة التواضع ، وطرفاه الرذلان : التكبّر والتذلل ؛ وفضيلة العبادة ، وطرفاها الرذلان : الفسق والتحرج « 4 » . ويجوز أن تكون فضيلة بالنسبة إلى الوسط وجودية ، لا تكون وسطا حقيقيا ، كالشجاعة والسخاء ؛ فإنّه قد يلتبس « 5 » على بعض الناس - لنقص « 6 » النظر - بين طرف الإفراط ، وبين تلك الرذيلة ، ونفس الفضيلة ؛ ولا يمكنه الفرق ، حتى إنّه كلّما شاهد الإسراف والتهور أكثر ، توهّم « 7 » أنّ الفضيلة أكمل ؛ و « 8 » في طرف التفريط لا يشتبه ذلك ، مثل البخل والجبن ؛ فإنّهما عدميان ؛ والتفاوت بين الوجود والعدم ظاهر . وفي الفضيلة التي « 9 » بالإضافة تكون عدمية ، يكون الحكم بالعكس ، مثل التواضع والحلم ؛ ففي طرف التفريط ملتبس « 10 » ؛ وفي طرف الإفراط يكون وجوديا لا يلتبس . وفي الفضيلة التي لا يترجح طرف على طرف - مثل العدالة - يكون الأمر واضحا ؛ فيجب على العاقل أن يكتسب جميع أجناس الفضائل وأنواعها ؛ ويتجنب ما يقابل ذلك من الرذائل « 11 » .

--> ( 1 ) . ب : الإنسان . ( 2 ) . ب ، ن ، ت : الذي . ( 3 ) . ت : الحرف . ( 4 ) . ت : التخرج . ( 5 ) . ت : تلبس . ( 6 ) . ت : لبعض . ( 7 ) . ت : يتوهم . ( 8 ) . ب ، ت : - و . ( 9 ) . ت : الذهنية . ( 10 ) . ت : يلتبس . ( 11 ) . اخلاق ، صص 120 - 121 .