شمس الدين الشهرزوري
469
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الساعة صادقا ؛ فإمّا أن يكون ذلك الفرد الصادق هو هذا الكلام أو غيره ؛ لا جائز أن يكون غيره ، لأنّا فرضنا أنّ غير هذا الكلام كاذب « 1 » في هذه الساعة ، فيلزم أن يكون البعض الصادق هو هذا الكلام ، لكن التقدير تقدير « 2 » كذبه ، فيلزم أيضا اجتماع النقيضين على كلي التقديرين وأنّه محال . وجوابه أنّا نختار أنّه كاذب قوله : لو كان كاذبا لزم أن يكون بعض أفراد كلامه في هذه الساعة صادقا ، قلنا : لا نسلم ، وهذا لأنّ صدق هذا القول عبارة عن ترتب الكذب على كل فرد من أفراد كلامه في هذه الساعة ، فيلزم بالضرورة أن يكون صدقه باجتماع صدقه وكذبه معا ، ويكون كذبه عبارة عن انتفاء هذا المجموع . ولا يلزم من انتفاء المجموع أن يكون بعض أفراد كلامه صادقا في هذه الساعة ، لاحتمال أن يكون انتفاؤه بكذب « 3 » الكل . المغلطة الثانية : هو أنّا ندّعي أنّ بعض الأجسام غير متناه في الخارج ، لأنّه إذا صدق : « كلّما كان كل جسم غير متناه فهو جسم فبعض الجسم غير متناه » ، لصدقهما على موضوع واحد ونستثني عين المقدم وهو « لكن كل جسم غير متناه فهو جسم » ، لإنتاج عين التالي وهو « فبعض الجسم غير متناه » ، وهو المطلوب . وجوابه أنّ موضوع الشرطية ، وهو « كل جسم غير متناه فهو جسم » ، إن أخذ بحسب الخارج كذبت الشرطية ، لعدم الموضوع في الخارج ؛ وإن أخذ بحسب الحقيقة مقيدا بالإمكان كذبت أيضا ؛ وإن أخذ بحيث يدخل فيه الممتنع فنعكسها إلى حقيقية الموضوع وهو « بعض ما لو وجد « 4 » وكان جسما فهو بحيث لو وجد « 5 » كان غير متناه » ، لكن لا يلزم من ذلك صدق المدعي وهو « بعض الجسم غير متناه في الخارج » .
--> ( 1 ) . ت : فرضنا غير هذا الكلام كاذبا . ( 2 ) . ت : - تقدير . ( 3 ) . ب : وبكذب . ( 4 ) . ن : ما لوجود . ( 5 ) . ن : بحيث لوجود .