شمس الدين الشهرزوري

462

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ارتكب « 1 » هذا فقال : إنّا وجدنا كل من ليس بمتكلم فهو أخرس ؛ فحكم من هذا بأنّ الكلام والخرس ضدان ؛ ثم حكم بأنّ البارئ إذا لم يكن متكلّما فهو أخرس ، لأنّا وجدنا الأمر في المشاهد كذا ؛ ثم أثبت على البارئ شيئا سمّاه « كلام النفس » ، ولم يثبت له الكلام الذي أخذ ضده الخرس ؛ ولم يكن الخرس ضدا لكلام النفس ؛ فإنّه يثبت كلام النفس للأخرس أيضا ؛ فإنّه لم يشترط في الكلام الصوت والحرف ؛ و « 2 » حينئذ يجتمع « كلام النفس » مع « الأخرس » فلا يكون ضدّه ؛ فبطل قوله : إنّ الكلام والخرس متضادان وأنّ الخرس لا يزول بوجود كلام النفس . ومنها ، إثبات أحد النقيضين لبطلان دليل نقيض الثاني ، كقول القائل : إنه إذا بطلت « 3 » أدلّة حدوث العالم ثبت قدمه . والغلط فيه أنّه « 4 » إنّما يلزم ذلك من إبطال نقيضه لا من إبطال دليل نقيضه ؛ فإنّه يمكن أن يكون النقيض صحيحا مع بطلان الدليل ؛ وعجز الخصم عن إقامة البرهان لا يدل على بطلان دعواه ؛ وعدم العلم بحقيقة الشيء لا يدل على بطلان ذلك الشيء . فهذه المغالطات كلها واقعة بحسب « التقابل » ؛ وقد ذكرنا ما بحسب « اللزوم » . [ المخالطات الواقعة بحسب « اللزوم » ] ومن المغالطات المناسبة للّزوم حكم من حكم أنّ عدم إدراك الشيء يدل على عدم الشيء ؛ فحكم من هذا أنّ اللون في الظلمة ليس بموجود « 5 » ، لأنّا لا نراه وكل ما لا نراه فهو عدم . وهذا غلط ، فإنّ عدم إدراك الشيء لا يدل على عدم الشيء .

--> ( 1 ) . ن : أركب . ( 2 ) . ت : - و . ( 3 ) . ن : إن أبطلت . ( 4 ) . ت : - أنّه . ( 5 ) . ت : بموجودة .