شمس الدين الشهرزوري
460
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
[ أقسام الغلط الواقع بسبب التقابل ] ومن أقسام الغلط ما يكون وقوعه بسبب التقابل وله أقسام : فمن ذلك ، ما يكون بسبب « 1 » أخذ العدم المقابل للوجود ضدا ، كمن أخذ الشرّ ضدا للخير ، والظلمة ضدا للنور ؛ ولا شيء من المتضادين عن مبدأ واحد ، فيلزم أن يكون للشر والظلمة مبدأ غير « 2 » مبدأ الخير والنور ؛ وواجب من هذا أن تكون الظلمة ذاتا « 3 » تدبّر « 4 » الأشياء . وحل الغلط أنّ الشر ليس ضدا للخير ، ولا الظلمة للنور ، لأنّهما عدميان يقابلان الخير والنور تقابل العدم والملكة ؛ فلا وجود لهما في الخارج ، والضدان أمران وجوديان « 5 » . ومن ذلك ، ما يكون بسبب أخذ العدم والملكة مكان الإيجاب والسلب ، حتى لا يخرج منهما شيء ، كما هو في الإيجاب والسلب ، كما يقال : إنّ البارئ تعالى والعقل والنفس إمّا أن يكونوا متصلين بالعالم أو منفصلين ؛ وإمّا أن يكونوا داخل العالم أو خارجه ؛ فإنّ الإيجاب والسلب لا يخرج عنهما شيء . ولم يتفطّن هذا القائل أنّ الانفصال عدم الاتصال فيما من شأنه الاتصال ؛ فما لا يمكن عليه الاتصال لا « 6 » لا يمكن عليه الانفصال ؛ وكذلك الخروج والدخول ، ألا ترى أن الجهل والعلم والعمى والبصر لا يصح حملها « 7 » على الحجر . وإذا فتح هذا الباب أمكنه أن يثبت على البارئ من كل متقابلين أحدهما ؛ فيلزم أن يكون إمّا عاقرا أو ولودا . ومنها ، ما يكون « 8 » بسبب أخذ اسم السلب مكان العدم المقابل للوجود ، وأخذ اسم الأعدام « 9 » كلّها على وجه واحد ؛ فإنّ بعض الحكماء الذين يثبتون أنّ
--> ( 1 ) . ت : - التقابل وله أقسام فمن ذلك ما يكون بسبب . ( 2 ) . ب ، ت : - غير . ( 3 ) . ن : ذات . ( 4 ) . ت : ذات تدبير . ( 5 ) . ت : موجودان . ( 6 ) . ب ، ت : - فما لا يمكن عليه الاتصال لا . ( 7 ) . ن : حملهما . ( 8 ) . ت : - يكون . ( 9 ) . ت : - يكون .