شمس الدين الشهرزوري

457

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

للإنسان ، مع أنّه ليس أحدهما علة للآخر ؛ أو يكون علة ولا تكون متعينة بل لها بدل آخر . ومنها ، أخذ اللزوم مكان العلية في « 1 » الدور الفاسد ، كقولك « 2 » : « الأبوّة تتوقف على البنوّة والبنوة تتوقف على الأبوّة » ، فتوقّف « 3 » كل واحد منهما على الآخر يقتضي عدم حصولهما عينا وذهنا . وهذا الغلط وقع من أخذ ما مع الشيء مكان ما به الشيء ؛ والتوقف الفاسد إنّما يكون فيما « به الشيء » ، لا فيما « مع الشيء » . والشيئان إذا كان كل واحد منهما لا يوجد إلّا مع الآخر فحصولهما يكون « 4 » معا ؛ بخلاف ما إذا كان كل واحد منهما علة للآخر ، فيلزم تقدم كل واحد منهما على المتقدم عليه ، فيلزم أن يتقدم على نفسه . ومن هذا ينحلّ ظنّ بعض العلماء أنّه لا يتصور أن يكون شيئان موجودان معا بالضرورة ، لأنّه إن لم يكن أحدهما علة للآخر فيوجد كل واحد منهما بدون الآخر ؛ وإن كان كل واحد علة للآخر فهو محال ؛ وإن كان أحدهما علة يتقدم ، فلا معيّة « 5 » . ويرد على هذا القائل المتضايفان كالأبوة والبنوة اللذين لا يوجدان إلّا معا ؛ وتخصيص الحجة بغير المتضايفين غير جائز ؛ فإنّ نسبة الحجة « 6 » إلى المتضايفين وغيرهما واحدة . فإنّ لك أن تقول : المتضايفان إن لم يكن لأحدهما مدخل في علية الآخر فلا يوجدان معا ، وإن كان لكل مدخل في إيجاد « 7 » الآخر فيجيء الدور ؛ وإن « 8 » اعتذر بأنّ المتضايفين لا وجود لهما في الأعيان ، فالمشاءون كلهم يقولون : إنّ لهما في الأعيان وجودا ؛ وإن قلنا إنّهما في الأذهان

--> ( 1 ) . ن ، ب : - في . ( 2 ) . ت : كقول القائل . ( 3 ) . ت : وتوقف . ( 4 ) . ب ، ت : يكونان . ( 5 ) . ت : معينة . ( 6 ) . ن : الحة . ( 7 ) . ب : اتحاد . ( 8 ) . ت : الدوران .