شمس الدين الشهرزوري
419
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الوصايا [ الوصايا المختصة بالسائل ] فمنها ما يختص بالسائل ، وهو أن يعدّ الموضع الذي فيه الكلام من أحد المواضع التي ذكرناها إثباتا وإبطالا ، ويرتّب كلامه فيما فيه سؤاله ترتيبا كاملا يندرج سؤاله فيه يسيرا يسيرا ، لئلا يعلم المجيب بمواضع الإلزام فيتوقّف « 1 » عن تسليمه ، ويخفي النتيجة بأن يبتدئ بالمقدمات البعيدة عن المقصود لئلا يسبق وهم المجيب معها إلى إنتاج المطلوب ، ويمزجها بالأمور الغير المناسبة لمحل النزاع ؛ فإذا تسلّمها « 2 » أنتج المطلوب منها بالضرورة ، فينخدع المجيب بتوهّمه أنّه ينتج ما لا ينتفع به في المطلوب . ويجب على السائل أن لا يرتّب المقدمات ترتيبا يظهر للمجيب لزوم النتيجة منها ، فيمتنع من تسليم الضروريات ، بل يعافص « 3 » بالنتيجة من حيث لا يعلم المجيب وجه اللزوم ، فيخيّل أنّه كالمستقيم الموافق له المناقض لنفسه . ويجب على السائل إظهار الإنصاف ليطمئنّ إليه المجيب ، ويثبت المطلوب بالمقدمات على وجه الميل مدعيا ظهورها وشهرتها ، ليتوقف المجيب عن منعها ؛ فإنّه إذا توقف فيها يصير توقفه كالتسليم . ويجب على السائل خلط المقصود بما ليس بمقصود « 4 » ؛ فإنّ الكذّاب إذا خلط الكذب بما ليس له مدخل في المقصود أخفى كذبه ، سيما إذا كان الكلام الذي لا غرض فيه مشتهرا حقا مسلّما ؛ ويؤخر الكلام عما هو العمدة في الاحتجاج ، لأنّ المجيب يعاند في الأوّل ثم يضجر فيسامح في الأخير « 5 » . وقد يعتمد المجيب على قوة نفسه فيسلّم المقدمات في الأول ؛ فإذا وصل
--> ( 1 ) . ت : يتوقف . ( 2 ) . ت : بمحل النزاع ؛ فإذا سلّمها . ( 3 ) . ب ، ت : يناقض . ( 4 ) . ت : - بما ليس بمقصود . ( 5 ) . ت : الآخر .