شمس الدين الشهرزوري
403
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وإفحامهم ودفعهم وقمعهم بتلك الأقيسة الجدلية « 1 » المناسبة لطباعهم الجرمية . الثالثة ، إنّ معرفة الجدل ممّا يجعل النفس معتادة متمرّنة على تركيب المقدمات وتأليفها - أيّ نوع كان - فيتمكن بذلك الذهن على دفع الأسئلة وردّ ما يرد عليه من الخصوم ؛ فيتدرّب طبعه وتتشحّذ « 2 » فكرته بكثرة الاعتراضات الجدلية ؛ فإنّ الرياضات بالأقيسة الجدلية ومقدماته من أنفع الرياضات لطالب الحقيقة . الرابعة ، إنّ الأقيسة الجدلية تحفظ بها الأوضاع الشرعية والنواميس النبوية والمصالح المدنية . الخامسة ، إنّ النفس إذا برزت بالجدل وتدرّبت بكثرة التجربة به ، فعند الوصول إلى البرهان تكون النفس عارفة بفضيلته وعالمة بمقدار ما يتميّز به عن غيره ؛ فيفيدها ذلك قوة وزيادة اعتقاد في البرهان ؛ ولا يبقى فيها إمكان احتمال القدح وتطرّق « 3 » الشك إلى الاعتقاد الحاصل من البرهان . السادسة ، وهي الفائدة العظمى ، إنّ مصالح الإنسان - الدنيوية والأخروية - لا تتم ولا تكمل إلّا باعتقاد « 4 » وجود الواجب الحقّ ووحدانيته والجزم بحقيقة المبدأ والمعاد والجزاء بعد الموت ؛ وهذه الأمور المهمة إن لم تشيّد بالحجج والأدلّة المركبة من المشهورات والمسلمات ، ضعفت وزالت عند تطاول الأزمنة ؛ لأنّ تركيبها من المقدّمات اليقينية لا يفهمها العوام ويتحيّرون في إدراكها ، فوجب تقريرها « 5 » في قلوبهم بما يليق بهم من مقدمات الجدل ، فيصير رسوخ تلك العقائد في أذهانهم سببا لنظام المصالح الدنيوية والأخروية . السابعة ، إنّ منكر الحقّ قد يبلغ في الجهالة والحمق إلى حد لا يبالي بإنكار اليقينيات ؛ ولا يمكنه إنكار المشهورات والمسلّمات ؛ لأنّ إنكارها يعدّ من القبيح
--> ( 1 ) . ب : الحملية . ( 2 ) . ت : فتدرب طبعه وتشتحذ . ( 3 ) . ت : طرق . ( 4 ) . لا تكمل الاعتقاد . ( 5 ) . ت : تقديرها .