شمس الدين الشهرزوري

396

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

[ المشاركات التي بين الحد والبرهان ] وأمّا المشاركات التي بين الحد والبرهان ، إنّه قد يقع أحيانا أن يتفق جواب ما ولم ؛ وذلك عندما يكون أوسط البرهان من العلل الذاتية للشيء - وهي المساوية والتامة للمعلول - كما يقال في جواب السائل : « ما الكسوف ؟ » فيقال : « هو زوال ضوء القمر بسبب توسط الأرض بينه وبين الشمس » ؛ فإذا قيل : « لم انكسفت ؟ » فيقال : « لأنّ الأرض توسطت بينه وبين الشمس وكل ما كان حاله كذا وجب أن يزول الضوء عنه » ؛ وقد قدّم في الحد ما أخّر في البرهان . [ إشارة إلى أقسام العلل ] ولمّا كان الحد والبرهان يشتركان في وقوع العلل فيهما وهي « 1 » ما يجب بها وجود الشيء وقد تطلق « العلة » على ما يعدم بعدمه ولا يجب بوجوده وحده وتسمى ب « الناقصة » وهي أربعة : « الفاعلية » وهي ما يجب بها وجود الشيء كالنجار للسرير ؛ و « المادية » ما عنها الشيء كالخشب له ؛ و « الصورية » ما يلزم عنها وجود الشيء كالصورة له ؛ و « الغائية » ما لأجلها الشيء كالجلوس عليه . فهذه الأربعة إذا حصلت حصل الشيء ؛ لكن الصورية والغائية إذا وجد كل منهما فقد دلّ على وجود السرير ؛ لا بهما فقط ، بل بهما مع الفاعلية والمادية . وهذه الأربعة قد تجتمع في حد واحد ، كقولهم في حد السيف : « إنّه آلة صناعية متّخذة من حديدة متطاولة عريضة محدّدة الأطراف لجزّ « 2 » أعضاء الحيوان » ؛ ف « الصناعية » هي العلة الفاعلية ، و « الحديد » هي المادية ، و « متطاولة عريضة محدّدة الأطراف » هي الصورية ، و « لجزّ أعضاء الحيوان » هي الغائية . وتحقيق هذا أنّ الشيء لا يحصل إلّا بجميع أجزائه غير داخلة في ماهية الشيء ؛ فإنّ الفاعل والغاية غير داخلين في الماهية ؛ وإعطاء اللمّية التامة لا يتمّ إلّا بالعلل الفاعلية .

--> ( 1 ) . ن : هو . ( 2 ) . ت : بجز ؛ ن : لحز .