شمس الدين الشهرزوري

379

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وأحقّ البراهين باسم البرهان وأقواها هو الأوّل دون الثاني لوجهين : الأول ، في « 1 » البرهان اللمّي يكون الأوسط علة لثبوت الأكبر في الأصغر في الذهن والخارج ؛ وفي البرهان الإنّي يكون الأوسط علة لنسبة الأكبر إلى الأصغر في الذهن فقط . الثاني ، هو أنّ دلالة العلة على المعلول أقوى وأتمّ من دلالة المعلول على العلة . وتقع العلل الأربع في أوسط البراهين « 2 » على الانفراد ، كقولك في بيان الخسوف إنّه « مقاطرة الأرض للنيّرين » ؛ وكقولك في علة وجود الإصبع الزائدة : إنّه وجدت المادة المستعدة لقبول صورة الإصبع فاضلة على المقدار الواجب ؛ وقولك في مساواة مثلّثين : إنّه تساوت أضلاع متناظرة وزوايا يتحللها منها « 3 » بالتطبيق ؛ وقولك في علة تعريض الطواحين : إنّ ذلك للحاجة إلى جودة « 4 » المضغ . وقد يستعمل مجموع الأربع في بيان شيء واحد . ويجب أن تكون العلة واضحة جلية والتامة منها هي القريبة . [ أجزاء العلوم البرهانية ] « 5 » وأمّا أجزاء العلوم البرهانية فثلاثة : موضوعات ومبادئ ومسائل : أمّا « الموضوع » فهو الذي يبحث في ذلك العلم عن أعراضه الذاتية ، كالوجود للعلم الإلهي ، والجسم من حيث وقوعه في الحركة والتغير للعلم الطبيعي ، وكالمقدار للهندسة ، والعدد للحساب ؛ ونعني ب « الأعراض الذاتية » ما يلحق الماهية إمّا لذاتها ، كالتعجب للإنسان ، أو لأمر يساوي ذاتها ، كالضحك اللاحق بالإنسان بواسطة ما يساويها ، وهو التعجب ، أو لأمر أعمّ هو جزء داخل

--> ( 1 ) . ن : كون . ( 2 ) . ت : في الأوسط للبراهين . ( 3 ) . ت : بينها . ( 4 ) . ب ، ت : وجود . ( 5 ) . بيشتر مطالب وعبارات اين بخش برگرفته است از عين القواعد ، ص 148 با إضافات وشرح شهرزورى .