شمس الدين الشهرزوري
374
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
إليه بعد ذلك وفكرت فيه يبطل ذلك التأثير ، كقولك : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » ، ففي الأوّل يؤثر عند السامع ، فيتوهم أنّ الأخ يجب أن ينصر وإن كان ظالما ؛ فإذا فكّر في ذلك علم أنّ الظالم لا ينصر ، سواء كان أخا أو غيره ؛ وقد قال قوم بأنّ نصرة الظالم هو منعه عن ظلمه . النوع الثاني ، المسلّمات : وهي القضايا التي يسلّمها الخصم من صاحبه عند المناظرة أو تكون مسلّمة بين أرباب ذلك العلم ، فيبني « 1 » كل واحد المناظرين كلامه عليها في قهر صاحبه ودفعه . ولا يلزم أن تكون المسلّمات صادقة ؛ فإنّها كما تكون حقة قد تكون باطلة أو عرفية اصطلاحية . مثال ذلك تسليم الفقهاء أنّ التمثيل والاستقراء والإجماع والاستصحاب « 2 » حجة عند المناظرة في الفروع الفقهية ؛ وتسليم المهندسين كون النقطة لا جزء لها ، والخط طول بلا عرض ، والسطح طول وعرض بلا عمق ، والخطين المستقيمين لا يحيطان بسطح ، وغير ذلك من المسلّمات التي بين أرباب الهندسة ؛ ولأهل كل علم وصناعة مسلّمات . والقياس المؤلف من المشهورات والمسلّمات - بسيطا ومختلطا - يسمى ب « القياس الجدلي » . النوع الثالث ، المقبولات : وهي القضايا التي تؤخذ ممن يعتقد فيه الجمهور ، إمّا لاتصالات « 3 » فلكية لا يطلع عليها لا لصفة تقتضي ذلك ، كبعض الملوك أولي السياسات الغير الكاملة ، أو لصفة تقتضي اعتقادهم به ، كالوحي والإلهام والمعجزات والكرامات والعلم والدين والعمل والشجاعة وغير ذلك من الصفات المحمودة الجميلة ؛ وبالجملة لا يخلو هذا الشخص إمّا أن يكون نبيّا أو وليّا أو إماما ؛ وذلك كالقضايا التقليدية والأحكام الشرعية المأخوذة عن
--> ( 1 ) . فينبغي . ( 2 ) . ن : الاستصحابين . ( 3 ) . ت : الاتصالات .