شمس الدين الشهرزوري

236

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

« لا شيء من الحجر بإنسان ولا شيء من الحجر بحيوان » والحقّ التوافق الإيجابي « 1 » ؛ وإذا بدّلنا الكبرى بقولنا : « لا شيء من الحجر بفرس » كان الحقّ التباين السلبي . وأمّا إذا كانت الكبرى موجبة ، فكقولك : « لا شيء من الإنسان بفرس وكل إنسان حيوان » ، والحقّ التوافق وهو « كل فرس حيوان » ، وإذا بدّلنا الكبرى بقولنا : « وكل إنسان ناطق » كان الحقّ التباين ، وهو « لا شيء من الفرس بناطق » . الشرط الثاني ما هو بحسب الكمّ ، وهو كلية إحدى المقدمتين ؛ فإنّهما لو كانتا جزئيتين جاز أن يكون البعض من الأوسط الحاصل فيه الأصغر مغايرا للبعض منه ، الحاصل فيه الأكبر ويسلب عنه ؛ وحينئذ لا يحصل اجتماع الأصغر والأكبر في ذات واحدة ، فلا يمكن حصول النتيجة . وأيضا ، فلو كانتا جزئيتين والصغرى يجب أن تكون موجبة ، فالكبرى إمّا أن تكون موجبة جزئية أو سالبة جزئية ، وأيّما كان يحصل الاختلاف ، وهو التوافق الإيجابي تارة ، والتباين السلبي أخرى . أمّا إذا كانت الكبرى موجبة جزئية ، فكقولك : « بعض الحيوان إنسان وبعض الحيوان ناطق » ، والحقّ التوافق وهو « كل إنسان ناطق » ؛ وإذا بدّلنا الكبرى بقولنا : « وبعض الحيوان فرس » ، كان الحقّ التباين ، وهو « لا شيء من الإنسان بفرس » . وإن كانت الكبرى سالبة جزئية ، فكذلك يحصل التوافق تارة ، والتباين أخرى ، كقولك : « بعض الحيوان إنسان وبعض الحيوان ليس بناطق » ، والحقّ الإيجاب ، وهو « كل إنسان ناطق » ، وإذا بدّلنا الكبرى بقولنا : « وبعض الحيوان ليس بفرس » ، كان الحقّ السلب ، وهو « لا شيء من الإنسان بفرس » . فعلم بهذين البرهانين أنّه لا بدّ وأن يكون إحدى المقدمتين كلية .

--> ( 1 ) . ن : إيجابي .