شمس الدين الشهرزوري
186
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
والعكس يكذب بأعمّ الجهات وهو « بعض الإنسان ليس بحيوان » ، لأنّ « كل إنسان حيوان بالضرورة » . ويبقى من السوالب الجزئية الخاصتان وقد ظهر للمتأخرين عكسهما : أمّا العرفية الخاصّة ، فلأنّه إذا صدق « بعض ج ليس ب ما دام ج لا دائما » ، وجب أن يصدق العكس ، وهو « بعض ب ليس ج ما دام ب لا دائما » ، وذلك بالافتراض ؛ لأنّا نفرض في القضية الأصلية البعض الذي هو ج وليس هو ب ما دام ج لا دائما ، د ، فيصدق حينئذ ثلاث مقدمات : الأولى « كل د ج » بحكم الافتراض ؛ والثانية « كل د ب » ، لأنّا قيّدنا الأصل باللادوام الذي هو عبارة عن بعض ج ب ، ود هو ذلك البعض من ج ، وج ب ، فكل د ب « 1 » ؛ والثالثة أنّ د ليس ج في جميع أوقات كونه ب ، وإلّا لصدق كون د ج في شيء من أوقات ب ، فيلزم أن يكون د ب في شيء من أوقات ج ، وكان د ليس ب في جميع أوقات ج بحكم أصل القضية ، وكون د ج بحكم الافتراض ؛ وإذا صدق الباء والجيم على د - على ما قرّر في المقدمتين الأوليين - وتباينا في د - على ما قرر في المقدمة الثالثة - صدق « بعض ب ليس ج ما دام ب لا دائما » وهو العكس المطلوب . برهان آخر لهم على انعكاس الخاصّتين : إذا قلنا : « بعض ج ليس ب ما دام ج لا دائما » وجب أن يصدق العكس كنفسه ، وهو « بعض ب ليس ج ما دام ب لا دائما » ، لأنّا نفرض ذلك البعض من ج ، د ، فيصدق مقدمات ثلاثة : « كل د ب » و « كل د ج » ، وهما المقدمتان المذكورتان وقد مرّ بيانهما ، والثالثة وهي « لا شيء من د ب ما دام ج » وبيانها أنّ « د ج ، وج ليس ب ما دام ج ف د ليس ب ما دام ج » ، ويلزم من صدق الثلاثة أن تصدق مقدمتان أخريان : الأولى ، هي قولنا : « بعض ب د بالفعل » « 2 » ، والثانية « لا شيء من د ج ما دام ب لا دائما » وينتج المقدمتان من الشكل الأوّل « بعض ب ليس ج ما دام ب لا دائما » وهو العكس المدّعى صحة لزومه .
--> ( 1 ) . ب ، ت : - فكل د ب . ( 2 ) . ب : - الأولى هي قولنا : « بعض ب د بالفعل .