شمس الدين الشهرزوري
150
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
المنافاة بينهما على أحد الوجوه الثلاثة ، والأولى موجبة والثانية سالبة . وتسمى التي فيها « 1 » المنافاة بين طرفي الثبوت والانتفاء معا ب « المنفصلة الحقيقية » ، والتي في طرف الثبوت « مانعة الجمع » ، والتي في طرف الانتفاء « مانعة الخلو » ؛ فالمنفصلات هي هذه الثلاثة . [ المنفصلة الحقيقية وأحكامها ] أمّا المنفصلة الحقيقية - وهي التي يحكم فيها بالمنافاة بين قضيتين في طرفي الثبوت والانتفاء - فمعناها أنّه يمتنع اجتماعهما على الصدق والكذب معا ؛ فهي تتركب من قضيتين يكون إحداهما إمّا نقيضا للأخرى ، كقولك : « هذا العدد إمّا أن يكون زوجا أو لا زوج » أو مساوية لنقيضها ، كقولك : « إمّا أن يكون العدد زوجا أو فردا » ؛ فكل منفصلة مركبة من القضية ونقيضها أو المساوي لنقيضها ، فهي « حقيقية » ؛ وكل حقيقية لا بد وأن يكون تركيبها من القضية ونقيضها أو المساوي . أمّا بيان الأول ، فلأنّ النقيضين يمتنع اجتماعهما وارتفاعهما ؛ وكذلك مع المساوي ، إذ الاجتماع مع المساوي يستلزم الاجتماع بين النقيضين أو « 2 » ارتفاعهما ؛ والحقيقية هي التي لا يجتمع طرفاها ولا يرتفع . وأمّا بيان الثاني - وهو أنّ كل حقيقية مركبة من القضية ونقيضها أو المساوي لنقيضها - فإنّه سواء أخذ أحد جزئي المنفصلة نقيضا للآخر أو مساويا ، فإنّه يمتنع اجتماعهما وارتفاعهما ؛ وهذا حال النقيضين أو المساوى . والمنفصلة الحقيقية قد تكون أجزاؤها متناهية - كما ذكر - وقد تكون غير متناهية ، كقولك : « هذا العدد إمّا أن يكون اثنين أو ثلاثة أو أربعة » وهلمّ جرّا إلى ما لا يتناهى ؛ وهذه حقيقية ، سواء وقعت على عدد متناه أو غير متناه . فإنّ أيّ جزء أخذته فإنّه يكون لازما مساويا لنقيض باقي الأجزاء ؛ فإنّ هذا العدد إذا كان
--> ( 1 ) . ن ، ب : - فيها . ( 2 ) . ب : و .