شمس الدين الشهرزوري
146
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الوجوب ؛ ولم يدر أنّ العدم يخرجه إلى الامتناع ؛ فإذا لم تكن ضرورة عدمه باعتبار عدم علته غير « 1 » منافية لإمكانه « 2 » ، فكذا تكون ضرورة وجوده باعتبار وجود علته غير منافية لإمكان وجوده « 3 » . والعوام « 4 » يعنون بقولهم : « ليس بممكن أن يكون » أنّه ممتنع ، وبقولهم : « ممكن أن يكون » الخاص ، فلا يتناول الواجب . وحصل لهم بسبب هذا العرف شكّ وهو : أنّ الواجب إن كان ممكنا أن يكون وكل ممكن أن يكون ممكن أن لا يكون ؛ فالواجب إذن ممكن أن لا يكون وهو محال ؛ وإن لم يكن ممكن أن يكون ، وكل ما لا يمكن أن يكون ، فهو ممتنع فالواجب إذن ممتنع « 5 » ، وهو محال . وكذا يردّد في طرف الامتناع وهو : أنّ الممتنع إن كان ممكنا أن لا يكون ، وكل ممكن أن لا يكون فهو ممكن أن يكون ، فالممتنع ممكن أن يكون وهو محال ؛ وإن كان ليس بممكن أن لا يكون ، وكل ما ليس بممكن أن لا يكون واجب « 6 » أن يكون ؛ فالممتنع إذن واجب أن يكون وهو محال أيضا . والجواب أنّ الإمكان الخاص يستحيل صدقه على الواجب والممتنع ، سواء كان محصّلا أو معدولا ، فلا ينعكس محصّله « 7 » - وهو ممكن أن يكون - بمعدوله - وهو ممكن أن لا يكون - في الواجب ؛ وكذلك لا ينعكس معدوله بمحصّله في الممتنع ؛ بل الذي يصح على الواجب محصل العامّ وهو : ممكن أن يكون ، وعلى الممتنع معدوله ، وهو : ممكن أن لا يكون . وأمّا الإمكان العام فلا ينعكس معدوله - وهو ممكن أن لا يكون - بمحصله - وهو ممكن أن يكون - ليلزم من ذلك صيرورة الممتنع واجبا . وكذا لا ينعكس محصّله بمعدوله لينقلب الواجب ممتنعا ، وهذا ظاهر .
--> ( 1 ) . ن : - غير . ( 2 ) . ت : لإمكان عدم عدمه . ( 3 ) . ت : لإمكان وجود وجوده . ( 4 ) . ت : القوم . ( 5 ) . ت : - فالواجب إذن ممتنع . ( 6 ) . ت : فهو واجب . ( 7 ) . ب : محصولة .