شمس الدين الشهرزوري
124
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
ولا يلزم من صدق السالبة صدق الموجبة إذ لو قلت مستدلّا : لو لم تصدق الموجبة صدق نقيضها - وهو السالبة - فيلزم صدق السالبتين ؛ قلت « 1 » : نعم وصدقهما جائز عند عدم الموضوع ؛ إذ السلب لا يستدعي وجود الموضوع ، والإيجاب يستدعيه : إمّا محقّقا ، كما في الخارجية ؛ أو مقدّرا ، كما في الحقيقية . وإن كانتا محصورتين ، فإنّ الموجبة إنّما تكون أخصّ من السالبة عند كون الموجبة كلية ، أو يكونا متوافقين في الكمّ ، كقولك : « كل إنسان حيوان » ، « لا شيء من الإنسان بلا حيوان » وكذا « كل إنسان لا حجر » ، « لا شيء من الإنسان بحجر » . أمّا إذا كانت الموجبة جزئية وكانت السالبة كلية ، فهاهنا لا يلزم من صدق الموجبة الجزئية صدق السالبة الكلية ؛ لأنّه يصدق « بعض الحيوان هو ليس بإنسان » مع كذب السالبة الكلية وهو « لا شيء من الحيوان بإنسان » ؛ فالموجبتان الجزئيتان « 2 » المختلفتان بالعدول والتحصيل في المحصورات ، يجوز صدقهما في الموادّ التي يكون الموضوع فيها أعمّ من المحمول ، كقولك : « بعض الحيوان إنسان » ، « بعض الحيوان هو بلا إنسان » . فلو قلنا في هذا القسم : إنّ الموجبة أخصّ من السالبة مطلقا ، ولم نفرق بين المخصوصات والمحصورات ، مستدلّين بأنّه إذا صدقت الموجبة صدقت السالبة وإلّا لصدق نقيضها ، فيلزم صدق الموجبتين ، وهو محال . فنقول : ليس صدقهما محالا مطلقا ؛ فإنّ الموجبتين الجزئيتين في المحصورات صدقتا مع الاختلاف في العدول والتحصيل ، كما مثّلناه ، وإنّما الحكم العامّ في المخصوصات . قال الشيخ الإلهي « 3 » في قولهم : « الموجبة يستدعي وجود الموضوع عينا أو ذهنا ، والسلب لا يستدعي ذلك » ليس بسديد ؛ فإنّ السلب أيضا لا يمكن أن
--> ( 1 ) . ن : قلنا . ( 2 ) . ت : - الجزئيتان . ( 3 ) . منطق المشارع والمطارحات ، مشرع 3 ، فصل 9 ، ص 147 ، عبارت متن نقل به معنى است با شرح وتفصيل شهرزورى .