شمس الدين الشهرزوري

118

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وأبو نصر الفارابي « 1 » اعتبر فيه ما يصدق عليه أنّه ج بالإمكان العامّ ، سواء كان ضروريا أو لا ضروريا ، دائما أو غير دائم ؛ فيدخل فيه كل ما هو بالقوّة . واختار « الإمكان » ليدخل القياس المركّب من ممكنتين ، مثل « كل ج يمكن أن يكون ب » و « كل ب يمكن أن يكون آ » ف « كل ج يمكن أن يكون آ » لكون الأصغر ممكن الاتصاف بالأوسط ، وهو بالأكبر . ويظهر ثمرة الخلاف في قولنا : « كل أبيض جسم » ، يدخل في هذا الحكم جميع السودان ، لأنّ اتصافهم بالبياض ممكن وإن كان البياض مسلوبا عنهم دائما ؛ ولا يدخلون في هذا الحكم على مذهب الشيخ ؛ إذ لا يتصفون بالبياض في وقت ؛ وكان قد شرط الاتصاف إمّا في الماضي أو الحال أو المستقبل . وإذا قلنا : « كل نائم مستيقظ » ، فالموضوع بالفعل على رأي الشيخ هي ذات النائم ، إذ ذات النائم « 2 » توصف باليقظة بالفعل في زمان ما ؛ وعلى رأي من يشترط الفعل ، حال الوضع لا يكون بالفعل ، لعدم اتصاف الذات بذلك ؛ لأنّ ذات النائم حال النوم لا توصف باليقظة ؛ والمصطلح عليه هو مذهب الشيخ . ولا يريدون « 3 » به أيضا ، ما يصدق عليه أنّه ج مطلقا ، لدخول « 4 » مسمى ج في ذلك وأصنافه ، إن كان ج نوعا أو فصلا أو خاصة ويدخل فيه أيضا « 5 » مسمى ج وأنواعه ، إن كان ج جنسا ، أو فصل جنس ، أو عرضا عامّا ؛ بل « 6 » يريدون كل ما يصدق عليه أنّه ج من الأفراد الشخصية ، وحينئذ يخرج عنه مسمى ج . فإذا قلت : « كل حيوان ليس بجنس » و « كل إنسان ليس بنوع » ، لا يصح هذا بالاعتبار الأوّل الذي هو ج المطلق ؛ لأنّه يدخل فيه مسمى الحيوان والإنسان الكليين ؛ وحينئذ يصدق أنّ « بعض الحيوان جنس » و « بعض الإنسان نوع » ؛ ويصح بالاعتبار الثاني ، أعني ما صدق عليه من الأفراد الشخصية ؛ إذ المراد هو

--> ( 1 ) . منطق الملخص ، ص 142 ؛ كشف الأسرار ، ص 95 . ( 2 ) . ت : - إذ ذات النائم . ( 3 ) . ت : لا يرون . ( 4 ) . ت : الدخول . ( 5 ) . ت : - مسمى ج في ذلك . . . أيضا . ( 6 ) . ت : - بل .