شمس الدين الشهرزوري

107

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الأمور الخارجية ، وإنّما يدل على مفهومه الأول ، وهو إمّا ذهني أو خيالي ؛ والدليل عليه أنّك إذا رأيت انسانا من بعيد فحسبته شجرة سمّيته بذلك ؛ فإذا قربت حسبته انسانا فسمّيته بذلك ؛ فاختلاف التسمية عند اختلاف الحالات دلّت على كون الأسامي للصور الذهنية ، لا للخارجية ، فالعيني هو المدلول الثاني للّفظ ودلالة اللفظ عليه « 1 » بواسطة الذهني المدلول عليه بالذات ؛ وكان الحكماء يسمّون الصّور الذهنية « معاني » ؛ ويعرف من هذا أنّ بين اللفظ والمعنى - أعني الصور الذهنية - علاقة ؛ أعني أنّ اللفظ لا يدل إلّا على المعاني التي هي الصور الذهنية . الرابع ، من حيث كونها مدلولا عليها بالكتابة ، والكتابة لا تدل على الأمور الخارجية أوّلا وبالذات ، بل تدل على اللفظ دلالة أوّلية ، وعلى الذهني في الرتبة الثانية ، وعلى العيني في الرتبة الثالثة ، وكان بعض الكتابة في الزمان القديم يدلّ على العيني ، ولا تعلّق له باللفظ ؛ وكان هذا معتبرا عند الأوائل ، وبقي منه صور على الأصطرلاب للكواكب ؛ وكان لأكثر « 2 » الأمور الكلية رقوم . والكتابة من حيث كونها من الأمور العينية يكون الذهني دالّا عليها أيضا . ودلالة العيني « 3 » على العيني - كالمصنوع على الصانع - دلالة عقلية لا عينية ؛ والعيني إنّما دلّ بالعرض . [ القضية وأقسامها من الحملية والشرطية ] إذا عرفت هذا ، فنقول : هذا هو التركيب الخبري الموصل إلى التصديقات ؛ ف « القضية » و « الخبر » : ما احتمل الصدق والكذب لذاته . وينقسم بالقسمة الأولى إلى « 4 » قسمين ؛ لأنّ تحليلها عند حذف أدوات الربط : إمّا أن يكون إلى مفردين أو مركّبين : والأول : الحملية ، ك « زيد منطلق » أو « ليس » .

--> ( 1 ) . ت : للفظ دال عليه . ( 2 ) . ت : الأكبر . ( 3 ) . ت : المعنى . ( 4 ) . ب ، ن : - إلى .