شمس الدين الشهرزوري
55
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الإضافة ، والمجموع المادي والصوري يدلّ على المجموع المعنوي بالوضع أيضا ؛ فظهر أنّه مطابقة . وأخطأ من قال : إنّ الدلالة الأولى هي الحقيقة والأخيران « 1 » هما المجازان ؛ إذ « الحقيقة » : استعمال اللفظ وإرادة ما وضع الواضع ، و « المجاز » : إرادة غير ما وضع الواضع ؛ والدلالات الثلاث لا تتعلق بالإرادة بل بالفهم « 2 » ، ولا تعلّق لأحدهما بالآخر ؛ بل الحق أن يقال : إذا أطلق اللفظ وأريد به ما دلّ بالدلالتين الباقيتين كان ذلك مجازا ؛ لوجود مفهومي « 3 » الحقيقة والمجاز . ويشترط في الالتزام اللزوم الذهني لا الخارجي « 4 » : أمّا الأول « 5 » ، فالمعنيّ باللزوم الذهني أنّه يجب أن يكون المعنى ، ك « الإنسان » مثلا ، متى حصل في الذهن حصل فيه المعنى الالتزامي أيضا ، ك « الكتابة » ، إذ لو لم يكن بهذه الحالة امتنع فهم المعنى الالتزامي من ذلك اللفظ ، لانتفاء الوضع وعدم انتقال الذهن من المسمّى إليه ، وفهم المعنى من اللفظ محصور فيهما . وأمّا الثاني ، وهو عدم اشتراط اللزوم الخارجي الذي معناه أنّه لا يجب أن يكون المدلول عليه بالالتزام إذا حصل المسمى في الخارج حصل ذلك المعنى الالتزامي فيه ؛ أي دلّ أحدهما على الآخر ؛ فإنّ لفظ « العدم » يدل على الملكة ، والضدّ على ضدّه ، مع امتناع اللزوم الخارجي . وعلّل فخر الدين « 6 » عدم الاشتراط في الخارج بكون الجوهر والعرض في الخارج متلازمين ، مع عدم دلالة أحدهما على الآخر . وهو سهو ، لأنّه على تقدير أنّ اللزوم الخارجي شرط ، لا يلزم منه دلالة أحدهما على الآخر ، إذ لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط . فهذا
--> ( 1 ) . ت : الآخران . ( 2 ) . ت : الفهم . ( 3 ) . ت : مفهوم . ( 4 ) . منطق الملخص ، ص 20 ؛ كشف الأسرار ، ص 10 ؛ كشف الحقائق ، ص 43 . ( 5 ) . ت : - أمّا الأول . ( 6 ) . منطق الملخص ، ص 20 .