شمس الدين الشهرزوري
50
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
عليه ، وينتج : « المحكوم عليه في التالي يصح الحكم عليه » ؛ فالمحكوم عليه بامتناع الحكم عليه يصحّ الحكم عليه وهو تناقض ؛ وإن كان مجهولا محضا فيصدق أنّ « بعض المجهول المحض يصحّ الحكم عليه » ويلزمه « ليس بعض المجهول المحض « 1 » يمتنع الحكم عليه » وهو تناقض أيضا . والجواب أنّ موضوع التالي إمّا أن يوجد بحسب الخارج أو بحسب الذهن ؛ فإن كان الأول ، فلا نسلّم صدق الشرطية حينئذ ، لانتفاء مثل هذا الموضوع في الوجود الخارجي ؛ ضرورة كون كل ما وقع في الوجود الخارجي فهو معلوم باعتبار ، كالوجود والشيئية . وإن كان الثاني ، فالشرطية صادقة والتالي غير كاذب . وأمّا قوله : « لو كان التالي صادقا فالمحكوم عليه إن كان معلوما باعتبار فيصحّ حينئذ الحكم عليه » وكنت قد « 2 » حكمت بأنّه لا يصح الحكم عليه فيكون متناقضا . قلت : لا نسلّم أنّ ذلك تناقض ؛ لأنّا حكمنا عليه حالة معلوميته ، [ و ] امتناع « 3 » الحكم عليه على تقدير كونه مجهولا محضا ، ولا تناقض في ذلك . [ إشارة إلى العلاقة التي بين اللفظ والمعنى ] « 4 » واعلم أنّه لمّا كان بين اللفظ والمعنى علاقة من جهة أنّ الواضع الأوّل وضع كل لفظ بإزاء معنى ولأجله يفهم كل أحد من لفظ بعينه « 5 » معنى لا يفهمه من غيرها ؛ فيجب على المنطقي أن يراعي أحوال اللفظ المطلق من غير تقييد بلغة دون لغة . ويعلم « 6 » أيضا أنّ الألفاظ لمّا كانت موازية للمعاني « 7 » ، كان البحث عنها
--> ( 1 ) . ت : - المحض . ( 2 ) . ت : قد كنت . ( 3 ) . نسخهها : بامتناع . ( 4 ) . ر ك : الشفاء ، المنطق ، المدخل ، ص 23 . ( 5 ) . ن : لغته . ( 6 ) . ظاهرا : وليعلم . ( 7 ) . الشفاء ، المنطق ، العبارة ، ص 6 .