شمس الدين الشهرزوري
44
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
والمعوج - والفطرة البشرية لا تفي بالاستقلال بذلك ؛ فاضطررنا إلى تحصيل آلة قانونية عاصمة مراعاتها الذهن عن الزلل وهو « المنطق » « 1 » . و « القانون » ما به يعرف « 2 » حال أمر آخر من صحته وفساده ؛ وقد يكون كليا كما في المنطق ، وقد يكون جزئيا ، كآلة البنّائين والنجّارين . و « الآلة » هي الواسطة بين الفاعل والمنفعل القريب « 3 » في وصول أثره إليه . فإن قلت : لو كان المنطق بجميع أجزائه مكتسبا : فإن افتقر كل مطلوب إلى آخر يلزم التسلسل ؛ وإن دار الافتقار ، لزم الدور وهما محالان ؛ وعلى كلي التقديرين يلزم الافتقار إلى منطق آخر أو إلى نفسه ؛ وإن كان بجميع أجزائه بديهيا فليستغن « 4 » عن تعلّمه . وأيضا ، لو توقّف حصول العلوم النظرية على معرفة المنطق ومراعاته لما أمكن الإصابة لمن لا معرفة له به ، لكنّا وجدنا من يصيب « 5 » . وجواب الأوّل أنّ المنطق كلّه ليس بديهيا وإلّا لحصل الاستغناء عن تعلّمه ؛ ولا كسبيّا وإلّا لدار أو تسلسل ؛ بل البعض بديهي كالشكل الأول ، والبعض كسبي « 6 » كالثلاثة الأخر ؛ والكسبي يستفاد من البديهي بطريق بديهي ، فلا يحتاج إلى منطق آخر . ولا نسلّم أيضا أنّ البديهي مستغن عن الكسب بالكلية ، بل قد « 7 » يحتاج إلى التنبيه المختلف خفاؤه وظهوره ، وليس كونها ضرورية أنّها لا تعزب « 8 » عن الذهن ، بل إنّها لا تفتقر إلى معلومات متقدمة تقتنص « 9 » بها ؛ وكثير من المنطق كذا ؛ كما ذكرنا في الشكل الأول . وجواب الثاني أنّا لا نقول إنّ اكتساب العلوم النظرية محوج إلى معرفة
--> ( 1 ) . الشفاء ، المنطق ، المدخل ، صص 18 - 19 ؛ كشف الحقائق ، ص 36 . ( 2 ) . ن : يتعرف . ( 3 ) . ت : - القريب . ( 4 ) . ت : فيستغني . ( 5 ) . كشف الحقائق ، صص 36 - 37 . ( 6 ) . ت : - وإلّا لدار أو . . . كسبي . ( 7 ) . ت : - قد . ( 8 ) . ن : لا تغرب . ( 9 ) . ت : يقتضي .