شمس الدين الشهرزوري

41

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فهو يستدعي التصور عند الكل . ولا يجوز تقييد التصور بمقارنة الحكم وإلّا لاستدعى « 1 » التصور التصديق ، ولم يقل به أحد « 2 » . والحقّ أنّ التصديق نفس الحكم ، إذ لو كان عبارة عنه وعن تصور الطرفين ، لكان كل تصديق بديهي لا بد وأن يكون تصور طرفيه بديهيا أيضا ؛ لكن الحكماء صرّحوا بأنّ بعض الأوّليات قد يقع توقف الذهن في التصديق بها ؛ لخفاء طرفيها ، ولو كانا جزءين ما أمكن حصوله بدونهما . وقد توهّم فخر الدين « 3 » أنّ التصديق البديهي لا بد وأن يكون تصور طرفيه بديهيا . ويظهر ممّا ذكرنا - من توقف الذهن في بعض التصديقات الأولية لخفاء الطرفين - فساده وتناقضه . ونفس الحكم إن أخذ من حيث الحصول في العقل فهو « تصور » ؛ ولا يحصل في العقل إلّا ومعه الطرفان ، فيكون ذلك التصور جملة تصديقية يمكن الحكم عليها ؛ وإن أخذ من حيث خصوصية الحكم - سواء كان بالإثبات أو بالنفي - فهو التصديق الحملي أو الشرطي . وليس كل العلوم منحصرة - بأداة الانفصال المانع من الخلوّ على قول ، المانع من الجمع على قول - في التصور والتصديق ؛ لأنّ علم البارئ تعالى والعقول والنفوس بذواتها ، وبالجملة ، العلوم الإشراقية الكشفية التي يكفي فيها مجرد الحضور ، ليست من القسمين ؛ إلّا أن يريد بالعلوم التجددية « 4 » ، أعني العلم بالأشياء الغائبة عنّا ؛ فحينئذ تنحصر في القسمين .

--> ( 1 ) . ت : يستدعي . ( 2 ) . الشفاء ، المنطق ، المدخل ، ص 17 ، سطر 14 : « وكل تصديق فيكون مع تصور ولا ينعكس » ؛ همان ، ج 3 ، البرهان ، ص 53 : « ويصلح أن يجعل التصور بنوع ما مبدءا للتصديق ؛ لأنّ كل مصدّق به متصور وليس كل متصوّر مصدقا به . . . » . ( 3 ) . اين مطلب به احتمال قوى ، استنتاجى است از سخن فخر رازي در منطق الملخص ص 109 كه گفته است : « كل تصور يتفرع عليه تصديق أوّلي كان بالأوّلية أولى » . ( 4 ) . ت : التجزية ؛ ن : التجددية .