شمس الدين الشهرزوري

38

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

العلوم هي التي لا تتغيّر بتغيّر « 1 » الأزمنة والأعصار ولا تختلف باختلاف الأدوار والأكوار ، وتكون مقصودة بالذات ؛ والعلوم الآلية وإن كان بعضها غير متغيّر كالمنطق ، وبعضها متغيّر كالآداب ، لكن كلّها اشتركت في كونها غير مقصودة بالذات ، بل مطلوبة لغيرها . واحتياج العلوم إليها يختلف ، فإنّ الاحتياج إلى المنطق أشدّ من غيره من اللغة والنحو والتصريف « 2 » والعروض والأشعار وغيرها ؛ فالاحتياج إلى هذه ظاهر مكشوف ولا يمكن استيفاؤها في هذا المختصر ؛ إلّا أنّا نذكر إشارة خفيفة وهو أنّ الكامل المكمّل للغير أفضل من الكامل فقط ؛ والمكمّل إذا كانت ألفاظه فصيحة معربة بليغة كان أبلغ في الإرشاد وإصغاء النفس إلى تلك المعاني ؛ وذلك يحتاج إلى النحو واللغة وعلم البيان ؛ وبعضها ضروري في التعلم ؛ والخطيب والشاعر لا يكمّل خطابته ولا يتم الانفعال « 3 » التخيلي بالقبض والبسط إلّا بمعرفة الأشعار وأحوال الأوزان ؛ ويلزمه معرفة العروض والقوافي . فهذه جملة عروق الطبقة السفلى . وأمّا الطبقة العليا من العروق فهي علم « 4 » المنطق .

--> ( 1 ) . ت : تغيّر . ( 2 ) . ت : التصرف . ( 3 ) . ت : الانتفال . ( 4 ) . ت : علوم .