أبو علي سينا

95

المباحثات

قلنا : فلم ينفعل العقل - وهو غير مادي - ثم إنا هو ذي « 186 » نرى المادة تنفعل عن أشياء لا تنفعل الصورة عنها « 187 » ، كما تسخن وتبرد وتتخلخل وتتكاثف ، ولا تنفعل الصورة هذه الانفعالات ، فغير ممتنع أن تكون القوة العقلية وجودها في مادة ثم إنها « 188 » تنفعل عن المعقولات ولا تنفعل عنها المادة . ( 186 ) ج ط - معنى الانفعال حصول أثر ما في الشيء ، وإذا « 189 » كان ذات ذلك الشيء في المادة حصل الأثر أيضا في تلك المادة ، فإن استحال حصول الأثر في المادة استحال حصوله فيما لا يحصل فيه إلا ويحصل في المادة . ( 187 ) ثم قوله : « فلم ينفعل العقل وهو غير مادي ؟ » غير مسلّم ، فإن النفس مادة للمعقولات « 190 » وهي المنفعلة بالذات لا العقل ، إلا أنّا كثيرا ما نتوسّع فنقول : « العقل » ونعني به النفس الناطقة . ( 188 ) وقوله : « إن المادة تسخن والصورة لا تسخن » إن عنى أن السخونة تعرض لاستعداد في المادة ليس في الصورة ، فهو صادق - لكنّه « 191 » ليس فيه كلامنا بوجه ، فإن هاهنا من الأعراض ما تستعدّ له القوى الماديّة « 192 » أولا بمشاركة المادة « 193 » ككيفيّات الكميّات وأشياء من أعراض « 194 » مما عرفه أهل التحقيق . وإن عني أن السخونة تحدث مقارنة للمادة - دون الصورة - فذلك غير مسلّم ، بل تقارنهما جميعا ولكن لأحد هما باستعداد في الآخر « 195 » .

--> ( 186 ) راجع الرقم : ( 1083 ) . ( 186 ) ل ، ر ، ج : هوذا . ( 187 ) ل : لا تنفعل الصور عنها . عشه : لا تنفعل عنها الصورة . ج : ولا تنفعل الصورة عنها . ( 188 ) ر : ثم انما . ( 189 ) عش ، ل ، ر : فإذا كان . ( 190 ) عشه ، ل : مادة المعقولات . ( 191 ) ل : ولكنه . ( 192 ) في هامش ب : حاشية : القوى المادية أولا كالحركة . مثلا . وثانيا كالسرعة فيها . ( 193 ) ل : أولا بمشاركة للمادة . ل خ : والمشاركة للمادة . ( 194 ) ر : وأسباب اعراض الاعراض . ج : وأشياء من الاعراض . ( 195 ) ر : في الأخس .