أبو علي سينا

84

المباحثات

الرجل الذي علّمنا تحليل جميع العلم وجميع فروعه وما ينشعب من فروعه ؛ ليس « 48 » بحسب صور الأشكال ، بل بحسب موادها إلى الحدود البسيطة ، وعلّمنا كيف يراعى النسب التي بين الحدود البسيطة ، مع تدقيقه النظر فيما علمناه في هذه النسب وخاصّة في علوم القياس البرهاني ، وهو يعد « 49 » كل موضع في العلوم يقف فيه الأوساط ويحتاج إلى وسط يجلب من خارج ، وأين وجد ، وأين لم يوجد ، فإن له من المعرفة بما ليست « 50 » حدود مقدمات القياسات البرهانية والجدلية والمغالطية - بتفصيل عظيم - ما لم يكن لغيره ولم يزل نسمعه يقول : « ليقلّ اشتغالكم في التحليل بمراعاة « 51 » صور المقاييس ، فإن ذلك من أهوانه « 52 » وقلّما يعرض فيه الغلط من القرائن « 53 » الصحيحة ، بل ارتاضوا بتفصيل المواد » وفيما [ 15 ب ] سمعناه منه إن في تحصيل هذه الكتب فوائد : ( 138 ) فإن المواضع المغالطيّة المعدودة « 54 » لفظية ومعنويّة ، وهي قليلة بحسب ما دوّنه أرسطوطاليس ، كثيرة بحسب ما فرّعنا « 55 » نحن ، حتى قاربت المواضع الجدليّة ، ولقلّتها ما قصر كتاب سوفسطيقا وجرى فيها معاودات النظر في تلك المواضع بعينها لتطول الكتاب - أدنى طول - . ( 139 ) وجميع تلك المواضع يوجد لها من هذه التصانيف أمثلة علمية تغني « 56 » عن تلك الأمثلة الموردة ؛ بعضها من حدود عاميّة ، وبعضها من محاورات كانت متعالمة في ذلك العصر فسقطت . ( 140 ) ومما سمعناه يقول : إنه ليعظم علي أن يكون الاعتقاد في ثبوت المبدأ الأول وفي ثبوت أنه واحد مسلوكا إليه من طريق الحركة ووحدة العالم « 57 » المتحرك ، كأن كتاب ما بعد الطبيعة لا يدر أخلافه « 58 » في أمر الله تعالى إلا بهذا ، وليس انما يستعظم هذا من المحدثين بل من جميع من أشبههم من مشايخهم ؛

--> ( 48 ) ل : وليست . ( 49 ) ب : بعد . ( 50 ) ل : المعرفة بنسب حدود . ( 51 ) ل : مراعاة . ( 52 ) ل : اهونه . ( 53 ) ل : العرامر . ( 54 ) « المعدودة » ساقطة من ل . ( 55 ) ل : فرعناه . ( 56 ) ل : ر ؟ ؟ ؟ . ( 57 ) ل : العالي . ( 58 ) ل : لا قدر احلاقه .