أبو علي سينا
372
المباحثات
في ذلك أقوى ، والاعتذار في تقصير - ربما يقع - أخفى . فقد علمت الحوائج التي أنحت على التحمل العد كان « 426 » ، والخزائن والقلاع المشحونة كانت بالذخاير والمؤذن المترادفة الماصّة لنقي الحال « 427 » ، ومثل ذلك لا يخلو عن التقصير المؤدي إلى التشوير « 428 » . فإذا كان الإلمام ابتداء [ لا إجابة ، واعتمار السّدة تطوعا لا طاعة ] « 429 » ، كان وقع التقصير أخف ، والعذر فيه أوضح . ولعل الجواب اقتضى أنه - أدام اللّه عزه - لو تبرّع غير مأمور ولا مسام ، فطرق الباب يلقي في الحال بما يسمح به الوقت « 430 » ، وخطب مداراته ، إلى أن تجد اليد انبساطا ، والأسباب المختلّة انتظاما . فحينئذ يريد « 431 » في أمره بما يقتضيه استحقاقه ويوجبه فضله . فهذا هذا . وأما تصرّفه في العلم والفضل فقد عرّفني قدره ، وحقّق لديّ أمره ، وألفيته - والحمد للّه - كافيا وافيا ، موفيا على أقرانه عاليا « 432 » ؛ وقد يثنى بصفة صديق حرّرته كما هو لم يعد الحق فيه ، فالأمر على ما يحكيه ، ولكنه مع ذلك عزيز وفضله كثير واللّه يحوطه « 433 » . ( 1159 ) والذي ذكره من اختلاف الناس في أمر النفس والعقل ، وتبلّدهم وترددهم فيه ، لا سيما البله النصارى من أهل مدينة السلام ، فهو كما قال ، وقد تحير الإسكندر وثامسطيوس وغيرهما في هذا الباب ، وكلّ أصاب
--> ( 1159 ) الإسكندر الافروديسي من مفسري كتب أرسطو في القرن الثالث الميلادي . ذكره السجستاني في صوان الحكمة : 261 . والقفطي في تاريخ الحكماء : 40 ، والشهرزوري في نزهة الأرواح : 1 / 308 . ونقل فيه قسما من فقرات هذا الكتاب أيضا . ثامسطيوس من مفسري كتب أرسطو في القرن الرابع الميلادي . جاء ذكره في صوان الحكمة : 259 . وتاريخ الحكماء للقفطي : 75 . ونزهة الأرواح : 1 / 308 . ( 426 ) كذا في النسختين . ويحتمل أنه ( العدة + گان ) كلمة عربية جمعت بشكل فارسية . ( 427 ) لر : الماضية لنفي الحال . ( 428 ) شوّر به : فعل به فعلا يستحيا منه . والنقي : المخّ ، أي لباب الحال ( الحاشية من البدوي ) ( 429 ) لر : لاجابه واعتماد الشدة قطوعا لا طاعة . ( 430 ) لر : بما سمح به الوقت . ( 431 ) لر : ندبر . ( 432 ) لر : غالبا . ( 433 ) لر : يحفظه .