أبو علي سينا
349
المباحثات
قلبك ويريحه من أذى الشبهات ، فما أنا في هذا الجمع إلا محقّق ما فهمته من « 259 » الكتب ، ومتذكّر « 260 » ما عقلته ، ومفيد غيري ما استفدته . وهذه رسالة متفرعة على كتاب « الشفاء » أو جزء منه ، كان وجب أن يكون فيه ، لأن فصولها مستفادة ومسموعة ممن صنّفه « 261 » ، ولا علم إلا علمه ، والسلام . ( 1089 ) الشخصي قد يكون بنوع كليا « 262 » يحكم ، وذلك إذا لم يكن مسندا « 263 » إلى شيء مشار إليه ولم يكن بنفسه مشارا إليه . ( 1090 ) واعلم أن العلم بالشيء قد يكون من جهة الأسباب كمن يعلم أن الشمس إذا قارنها الكوكب الفلاني فإنها تنكسف ، وأنه إذا كان كذا انجلت ، وأن الزمان بين الكسوف وبين الانجلاء يكون كذا من غير أن يكون للزمان « 264 » المحكوم عليه مقايسة إلى زمان الحاكم المشار إليه ؛ ومثل هذا لا يتغير العلم بالانجلاء مع العلم بالكسوف . وقد يكون من جهة وجود المعلوم ومشاهدته ، فيكون المعلوم « 265 » علة للعلم ، وإذا بطل المعلوم بطل العلم به ، لأن المعلول لا يبقى والعلة باطلة ، فكأن « 266 » العلم بهذا المعلول من حيث هو ، فكيف يبقى العلم به مع بطلانه ! وذلك كما أنك تشاهد الشمس منكسفة في زمان مشار إليه ثم يعدم ذلك الزمان ويجيء زمان آخر تكون فيه منجلية « 267 » قبل هذا الانجلاء ، فلما جاء العلم الآخر بطل العلم الأول من غير أن يكون كذلك . والأول يتناول المشاهدات بالعرض ، لأنه لا يختص « 268 » بكسوف دون كسوف مثله ، بل أي كسوف كان مثله ، فإن ذاك « 269 » العلم يصح أن يقع عليه ،
--> ( 1090 ) راجع الرقم ( 364 ) . ( 259 ) لر : عن . ( 260 ) لر : ومذكّر . ( 261 ) لر : من مصنفه . ( 262 ) لر : كلى . ( 263 ) لر : مستدا . ( 264 ) لر : الزمان . ( 265 ) لر : المعلول . ( 266 ) لر : وكان . ( 267 ) لر : متحيله . ( 268 ) لر : يختص . ( 269 ) لر : زوال .