أبو علي سينا
298
المباحثات
لكون الفاعل فاعلا ؛ وإن « 440 » لم يكن سببا لسببيّته « 441 » وذلك أيضا يوجب « 442 » بطلان أوليّته التي وجبت له ، ولا يوجد على هذا السبيل إلا الأوّل الحق وحده ، وجميع ما يوصف به فإنما يوصف به على معنى القسم الأول وشرائطه . ( 835 ) وأما الذي هو على سبيل القسم الثاني فسائر الموجودات غير الحق الأول « 443 » ، فإن جميعها يوصف بما يوصف به على معنى القسم الثاني وشرائطه إذا كانت كلّها ممكنة في حدّ ذاتها ؛ و « 444 » لوجودها ووجود عامة أحوالها وأوصافها سبب هو السبب الأول ، فإن الموجود الأول هو السبب « 445 » لوجود سائر الموجودات - منها بواسطة ، ومنها بغير واسطة - فيكون الأول إذا وصف مثلا بأنه قادر معناه أنه لذاته لا لسبب آخر « 446 » خارج عنه بحيث يصدر عنه ما يشاء إذا شاء ، ولا يصدر عنه ما لا يشاء إذا لم يشاء - « 447 » لا بتوسط أمر آخر غيره داخل عليه كقدرة مثلا بتوسطها هو على ما هو عليه ، ولا لأجل غاية خارجة [ 80 ب ] عن « 448 » ذاته هي غير ذاته هو على ذلك - فيكون ذاته قدرة إذ كانت القدرة هو الأمر الذي به يكون الشيء على الوصف المذكور ، والأول ذاته هو الأمر الذي به على الوصف المذكور . ( 836 ) وإذا وصف بأنه مريد فمعناه أنه لذاته لا لسبب آخر خارج عنه « 449 » ، بحيث يصدر « 450 » ما يصدر عنه متعقّلا له لتعقّله ذاته « 451 » مبدء له وراضيا به و « 452 » متعقّلا لرضاه بنفسه ، وتعقّله لذاته ، لا بتوسّط أمر آخر غيره داخل عليه - كإرادة مثلا - بتوسّطها هو على ما ذكر ، ولا لأجل غاية خارجة عن ذاته هي غير ذاته هو على ذلك ، فتكون ذاته إرادة ، « 453 » [ إذ كانت الإرادة هو
--> ( 440 ) ج : والا . ( 441 ) ج ، لر : لسببه . ( 442 ) لر : يوجب أيضا . ( 443 ) لر : الأول الحق . ( 444 ) لر : أو . ( 445 ) ج : السبب الأول . ( 446 ) ج : لا بسبب أمر خارج . لر : لا لسبب خارج . ( 447 ) لر : إذا لم يشاء بذاته . ( 448 ) لر : من . ( 449 ) لر : لا لسبب أمر خارج عن ذاته . ج : لا بسبب أمر خارج عنه . ( 450 ) لر : يصدر عنه . ( 451 ) لر خ : لذاته . ( 452 ) الواو ساقطة من ج . ( 453 ) لر : ارادته .