أبو علي سينا
60
عيون الحكمة
وكالذي به الجوع المسمّى « 1 » بوليموس « 2 » فإنه جائع « 3 » ولا يحسّ بألم الجوع . فإذا زال العائق يشتد به إحساسه . فكذلك فقد « 4 » النفس الناطقة بملاحظة كماله من مؤلمات جوهره ، لأن فقد كل قوة فعلها الخاصّ بها من مؤلماتها إذا كانت تدرك الفقد . لكن البدن هو الشاغل عن الإحساس بألم هذا الفقد ، أو بألم وجود مضاد للحق مثلما نحس من الألم بذوق مضاد للحلو . فإذا زال البدن اشتدّت لذة الواجد وعظم ألم الفاقد اشتدادا لا يقاس إلى حال التذاذ بحلو أو تألّم بمرّ . والسعادة هي الانقطاع بالجملة عن ملاحظة هذه الخسائس ووقف النظر على جلال الحق الأوّل ، ومطالعته مطالعة عقلية - والاطلاع على الكل من قبله ليكون صورة للكل متصوّرة في النفس الناطقة يلحظها وهو يشاهد ذات الأحد الحق - من غير فتور ولا انقطاع - مشاهدة عقلية . واللّه ولىّ تسهيل سبيلنا إليه « 5 » بتوفيقه . تمّت عيون الحكمة « 6 » .
--> ( 1 ) ب : الذي يسمى . ( 2 ) قال الرازي في شرحه لبوليموس : « وهو الانسان الذي يختل مزاج فم معدته فلا يحس بالجوع البتة » ( 172 ا ) . والكلمة يونانية ؟ ؟ bouos ) G bou ? luos جوع مهلك ) . ( 3 ) ص : جامع - وهو تحريف . ( 4 ) ر : فقدان . ( 5 ) ب : إليها . ( 6 ) ورد في ب . ويتلو ذلك تحميدات : ص : « الحمد للّه على التمام ، وللرسول أفضل السلام » . ب : « والحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على محمد النبي وآله وسلم »