أبو علي سينا

52

عيون الحكمة

فإذن كل سبب شرط . والشرط إمّا أن يكون موجبا أو غير موجب . والذي ليس بموجب فهو إمّا أن يكون قابلا للوجود ، أو لا يكون قابلا : فإن لم يكن قابلا للوجود ولم يكن جزء وشرط يوجب الوجود - فلا حاجة إليه ؛ بل كل سبب إمّا أن يكون جزءا مما هو سبب ، أو لا يكون . فإن كان جزءا فإمّا أن يكون جزء وجوده بانفراده يعطى الفعل لما هو جزء له ، أو يكون جزء وجوده بانفراده يعطيه القوة . والذي يعطيه القوّة - أي يكون به الشئ بالقوة وفيه قوة الشئ - هو مادته وهيولاه . والآخر الموجب له ، فهو من الأسباب الموجبة ويسمى صورة . والذي ليس بجزء منه إما أن تكون سببيته « 1 » لقوام ذلك الآخر [ 19 ب ] بمباينة ذاته ، أو بمواصلة ذاته ، والذي هو بمواصلة ذاته يسمى موضوعا . والذي « 2 » بمباينة ذاته إما أن يكون مفيد « 3 » وجود ذلك المباين بأن يكون لأجله ، أو لا يكون . والذي هو متعلّق به وجود المباين لأجله يسمى غاية ، والذي ليس لأجله فاعلا ، وكلاهما موجبان . فالأسباب إذن خمسة : مادة ، وموضوع ، وصورة ، وفاعل ، وغاية . لكن المادّة والموضوع يشتركان في أن كلّ واحد منهما فيه قوة وجود الشئ ، وإن افترقا في أن أحدهما جزء والآخر ليس بجزء ، فيجب أن يؤخذا كشىء واحد وهو الذي فيه الوجود . فتكون الأسباب إذن أربعة : « ما فيه » ، و « ما به » ، و « ما منه » ، و « ما له » . فالسبب الفاعلي « 4 » فيما يحدث ليس سببا للحادث من حيث هو حادث من كل جهة ، لأن الحادث له وجود « 5 » بعد أن لم يكن . وكونه بعد ما لم يكن ليس بفعل فاعل ، إنما ذاك الوجود هو المتعلّق بغيره ؛ ولكن له في نفسه أنه لم يكن . فإذا كان الوجود متعلقا بالغير ، ويستحيل أن يكون وجود عن علّة ليست فعل

--> ( 1 ) ص : تسببه . ب : سببا . والتصحيح عن ر . ( 2 ) ص : والذي هو . ( 3 ) مفيد : ناقصة في ر . ( 4 ) الفاعلي : ناقصة في ب . ( 5 ) ص : وبعد .