أبو علي سينا

28

عيون الحكمة

والذي بالقسر بعد الذي بالطبع ؛ ولأنّ كل حركة [ 10 ا ] مبتدئة في العالم فهي « بعد » ما لم يكن فيها فلها « قبل » ، و « القبل » زمان ، فالزمان أقدم من الحركة المبتدئة ، فهو إذن أقدم من التي في الكيف والكم والأين المستقيم . فالتغير الذي يتعلق به الزمان هو إذن الذي يكون في الوضع المستدير الذي يصحّ له أن يتصل أي اتصال شئت . وأما السكون فالزمان لا يتعلق به ولا يقدره إلا بالعرض إذ لو كان متحركا ما هو ساكن لكان يطابق هذا الجزء من الزمان . والحركات الأخرى يقدرها الزمان لا بأنه مقدارها الأوّل ، بل بأنه معها كالمقدار الذي في الذراع يقدر خشبة الذراع بذاته وسائر الأشياء بتوسّطه . ولهذا يجوز أن يكون ( في ) زمان واحد مقدار الحركات فوق واحدة . وكما أن الشئ في العدد إما مبدؤه كالوحدة ، وإما قسيمه كالزوج والفرد ، وإمّا معدوده - كذلك الشئ في الزمان : منه ما هو مبدؤه كالآن ، ومنه ما هو جزؤه كالماضى والمستقبل ، ومنه ما هو معدوده ومقدّره وهو الحركة . والجسم الطبيعي في الزمان لا لذاته بل لأنه في الحركة ، والحركة في الزمان ذوات الأشياء الثابتة وذوات الأشياء الغير ثابتة من جهة ، والثابتة من جهة إذا أخذت من جهة ثباتها لم تكن في الزمان ، بل مع الزمان . ونسبة ما مع الزمان وليس في الزمان إلى الزمان من جهة ما مع الزمان - هو الدهر . ونسبة ما ليس في الزمان إلى ما ليس في الزمان من جهة ما ليس في الزمان الأولى به أن يسمّى السرمد . والدهر في ذاته من السرمد ، و « 1 » بالقياس إلى الزمان دهر الحركة علة حصول الزمان ، والمحرّك علة الحركة ، فالمحرّك علّة علّة الزمان ، فالمحرك علّة الزمان - ولا كل محرّك بل محرك المستديرة ؛ ولا كل محرك مستديرة ، بل التي ليست بالقسر . - فقد صحّ أن الزمان قبل القسر .

--> ( 1 ) بغير واو في ب .