أبو نصر الفارابي

27

الالفاظ المستعملة في المنطق

أن نفتتح كتابا من كتب الأوائل به يسهل الشروع في هذه الصناعة بتعديد أصناف الألفاظ الدالّة . فيجب أن نبتدئ به ونجعله ثالثا ( اقرأ « تاليا » ) لهذا الكتاب . » ( ص ص 25 - 26 ، قارن مشكاة ، رقم 240 ، الورقة 80 ظ ، امانت خزينه سى ، رقم 1730 ، الورقة 68 ظ - 69 و ، والنسخة الخطّيّة في المتحف البريطانيّ في لندن ، رقم 7518 من الإضافات ، الورقة 135 ظ - 136 و ، وقد صحّحنا بعض المواضع في المطبوع استنادا إلى هذه النسخ الخطّيّة . ) يظهر من هذه الفقرة وما قبلها أنّ موضوع الكتاب الأعمّ هو قوى النفس وقوى التمييز أو الذهن ، وأنّ الكتاب ينتهي إلى القول في القوّة التي تفيدها صناعة المنطق والكمال الذي يكسبه الإنسان بها ، ويحدّد هذه القوّة - وهذه هي الأشياء التي يقول الفارابيّ إنّها في « الكتاب الذي قدّم على هذا الكتاب » أو في « الكتاب الذي قبل هذا » أي قبل كتاب « الألفاظ » . وهو يبحث في علاقة صناعة النحو بالمنطق عامّة وضرورة الشروع بتعديد « أصناف الألفاظ الدالّة » خاصّة . ثمّ يشير الفارابيّ في الفقرة الأخيرة إلى أنّه قد لا يتّفق وجود صناعة لأهل « ذلك اللسان » - كاللسان العربيّ مثلا الذي به يدلّ الفارابيّ هاهنا على ما تشتمل عليه « هذه الصناعة » أي صناعة المنطق - « تعدّد فيها أصناف الألفاظ التي هي في لغتهم » كالعربيّة ، لا كألفاظ تدلّ على معان عامّيّة لكن كألفاظ تدلّ على ما تشتمل عليه صناعة المنطق . ولا يمكن عند ذاك للمنطقيّ أن يأخذ أصناف الألفاظ الدالّة من صناعة النحو في هذه اللغة ، بل عليه أن يتولّى هو « بحسن تعديد أصناف الألفاظ » ، كالألفاظ التي يستعملها أهل اللسان العربيّ عادة في اللغة العربيّة التي بها يريد الفارابيّ أن يدلّ على ما تشتمل عليه صناعة المنطق . ثمّ يبيّن ضرورة لزوم الترتيب الصناعيّ وعدم إغفاله أو إهماله ، وأنّه يقصد أن يلزم هذا الترتيب ، ولذلك سيفتتح كتاب « إيساغوجي » « بتعديد أصناف الألفاظ الدالّة » ، وأنّه سيجعل هذا الكتاب - أي ما سيفتتح به كتاب « إيساغوجي » واختصاره لكتاب « إيساغوجي » - « تاليا لهذا الكتاب » أي كتاب « التنبيه » .