أبو نصر الفارابي
25
الالفاظ المستعملة في المنطق
على هذه الأصناف التي عدّدناها هاهنا » ( الفقرة 55 ) . وهذان النصّان يعزّزان ما قلناه سابقا من أنّ « الرسالة » و « الفصول الخمسة » و « إيساغوجي » لا يمكن أن تكون قد سبقت كتاب « الألفاظ » . فهي لا تبيّن قوّة الذهن التي تفيدها صناعة المنطق ولا علاقتها بقوى الذهن الأخرى بيانا يختلف في مادّته أو سعته عن بيان كتاب « الألفاظ » حتّى يرى الفارابيّ فائدة في الرجوع إلى ما قاله هناك . هذا من جهة . ومن جهة أخرى فإنّ الفقرات 52 - 55 من كتاب « الألفاظ » التي يرد فيها هذان النصّان تعدّد أصناف انقيادات الذهن التي لم تعدّد في « الكتاب الذي قدّم على هذا الكتاب » أو في « الكتاب الذي قبل هذا » بل عدّدت « هاهنا » أي في كتاب « الألفاظ » . ولكنّ هذه الأصناف قد عدّدت في « الرسالة » ، فلو كانت « الرسالة » قد سبقت كتاب « الألفاظ » في الكتاب الجامع لما كانت هناك حاجة إلى تعديدها من جديد . ومع هذا فإنّ الفارابيّ يبحث في الكتب الثلاثة تلك في عدد كبير من المواضيع التي يبحث فيها في كتاب « الألفاظ » ، إلّا أنّه لا يرجع إلى هذه الكتب الثلاثة عند ذكر أيّ موضوع من هذه المواضيع في كتاب « الألفاظ » . فكيف يمكن إذن تفسير رجوعه إلى هذه الكتب الثلاثة عند ذكر موضوع لا يكاد يبحثه فيها وعدم رجوعه إليها عند ذكر المواضيع العديدة التي يبحثها هناك ، إذا كان قد وضع هذه الكتب قبل كتاب « الألفاظ » ، وعلى فرض أنّ الفارابيّ اختار إعادة تلخيص المواضيع ذاتها مرّات عديدة في أجزاء يتلو بعضها البعض في كتاب واحد . فهناك إذن كتاب قدّم على كتاب « الألفاظ » فيه قول للفارابيّ في القوّة التي تفيدها صناعة المنطق والكمال الذي يكسبه الإنسان بها وفي تحديد هذه القوّة . وهذا الكتاب ليس أحد المختصرات التي تسبق كتاب « المقولات » مباشرة في النسخ الخطّيّة لكتب الفارابيّ المنطقيّة ، لا في النسختين المذكورتين أعلاه ولا في غيرها من النسخ الخطّيّة الأخرى المعروفة في مكتبات تركيا وإيران . فما هو هذا الكتاب ؟ هناك كتاب للفارابيّ عنوانه « كتاب التنبيه على سبيل السعادة » نشر في