العلامة المجلسي
296
بحار الأنوار
في الاذنين ، والبرودة في المنخرين والعذوبة في الشفتين ؟ قال : لا . قال : ابن أبي ليلى فقلت : جعلت فداك فسر لنا جميع ما وصفت . قال : حدثني أبي عن آبائه عليهم السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله تبارك وتعالى خلق عيني ابن آدم من شحمتين ( 1 ) فجعل فيهما الملوحة ولولا ذلك لذابتا ، فالملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى ، ( 2 ) وجعل المرارة في الاذنين حجابا من الدماغ فليس من دابة تقع فيه إلا التمست الخروج ، ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ ، وجعلت العذوبة في الشفتين منا من الله عز وجل على ابن آدم ، يجد بذلك عذوبة الريق وطم الطعام والشراب ، وجعل البرودة في المنخرين ( 3 ) لئلا تدع في الرأس شيئا إلا أخرجته . فقلت : فما الكلمة التي أولها كفر وآخرها إيمان ؟ قال : قول الرجل : لا إله إلا الله . فأولها كفر وآخرها إيمان ، ثم قال : يا نعمان إياك والقياس فقد حدثني أبي ، عن آبائه عليهم السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : من قاس شيئا بشئ قرنه الله عز وجل مع إبليس في النار فإنه أول من قاس على ربه ، فدع الرأي والقياس ، فإن الدين لم يوضع بالقياس وبالرأي . بيان : قوله عليه السلام : ولا فرضك معطوف على قوله : شيئا أو على الضمير المنصوب في " أراك " والأول أظهر . 15 - علل الشرائع : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن معلى بن محمد ، عن محمد بن الجمهور العمي بإسناده رفعه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أبى الله لصاحب البدعة بالتوبة . قيل يا رسول الله وكيف ذاك ؟ قال : إنه قد اشرب قلبه حبها . ثواب الأعمال : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن يزيد ، عن العمي مثله . بيان : لعل المراد أنه لا يوفق للتوبة كما يظهر من التعليل أو لا تقبل توبته قبولا كاملا .
--> ( 1 ) الشحم : ما ابيض وخف من لحم الحيوان كالذي يغشى الكراش والأمعاء ونحوها وبالفارسية " پيه " . ( 2 ) القذى : ما يقع في العين أو في الشراب من تبنة أو نحوها . ( 3 ) المنخر الانف .