العلامة المجلسي

293

بحار الأنوار

ثم قال : عليه لعنة الله أما في قوله : إني رجل صحفي فقد صدق ، قرأت صحف إبراهيم وموسى ، فقلت له : ومن له بمثل تلك الصحف ؟ قال : فما لبثت أن طرق الباب طارق وكان عنده جماعة من أصحابه فقال للغلام : انظر من ذا ؟ فرجع الغلام فقال : أبو حنيفة . قال : أدخله فدخل فسلم على أبي عبد الله عليه السلام فرد عليه السلام ، ثم قال : أصلحك الله أتأذن لي في القعود فأقبل على أصحابه يحدثهم ولم يلتفت إليه . ثم قال الثانية والثالثة فلم يلتفت إليه ، فجلس أبو حنيفة من غير إذنه فلما علم أنه قد جلس التفت إليه فقال : أين أبو حنيفة ؟ فقال هو ذا أصلحك الله ، فقال : أنت فقيه أهل العراق . قال : نعم . قال : فبما تفتيهم ؟ قال بكتاب الله وسنة نبيه قال : يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال : نعم ، قال : يا أبا حنيفة ولقد ادعيت علما ، ويلك ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم ، ويلك ولا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا صلى الله عليه وآله ، وما ورثك الله من كتابه حرفا ، فإن كنت كما تقول ولست كما تقول - فأخبرني عن قول الله عز وجل : سيروا فيها ليالي وأياما آمنين . أين ذلك من الأرض ؟ قال : أحسبه ما بين مكة والمدينة ، فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إلى أصحابه فقال : تعلمون أن الناس يقطع عليهم بين المدينة ومكة فتؤخذ أموالهم ولا يأمنون على أنفسهم ويقتلون ؟ قالوا : نعم . قال : فسكت أبو حنيفة ، فقال : يا أبا حنيفة أخبرني عن قول الله عز وجل : من دخله كان آمنا . أين ذلك من الأرض ؟ قال : الكعبة . قال : أفتعلم أن الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها ؟ قال : فسكت ، ثم قال : يا أبا حنيفة إذا ورد عيك شئ ليس في كتاب الله ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع ؟ فقال : أصلحك الله أقيس وأعمل فيه برأيي . قال : يا أبا حنيفة إن أول من قاس إبليس الملعون ، قاس على ربنا تبارك وتعالى فقال : أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين . فسكت أبو حنيفة . فقال : يا أبا حنيفة أيما أرجس البول أو الجنابة ؟ فقال : البول . فقال : الناس يغتسلون من الجنابة ولا يغتسلون من البول ، فسكت : فقال : يا أبا حنيفة أيما أفضل الصلاة أم الصوم ؟ قال الصلاة . فقال : فما بال الحائض تقضي صومها ولا تقضي صلاتها ؟ فسكت . قال : يا أبا حنيفة أخبرني عن رجل كانت له أم ولد وله منها ابنة ، وكانت له حرة لا تلد فزارت الصبية