العلامة المجلسي

223

بحار الأنوار

في جميع تلك الخصال ، ويحتمل أن تكون كلمة " الواو " بمعنى " أو " فعلى الأول لا يظهر الحكم فيما إذا كان الفضل في بعضها ، وعلى الثاني فيما إذا كان أحدهما فاضلا في إحديهما ، والآخر في الأخرى ، وفي سؤال السائل إشعار بفهم المعنى الثاني . قوله عليه السلام : المجمع عليه استدل به على حجية الإجماع ، وظاهر السياق أن المراد الاتفاق في النقل لا الفتوى ، ويدل على أن شهرة الخبر بين الأصحاب وتكرره في الأصول من المرجحات وعليه كان عمل قدماء الأصحاب رضوان الله عليهم . قوله عليه السلام : وشبهات تتردد بين ذلك المراد الأمور التي اشتبه الحكم فيها ، ويحتمل شموله لما كان فيه احتمال الحرمة وإن كان حلالا بظاهر الشريعة . قوله عليه السلام : ارتكب المحرمات أي الحرام واقعا فيكون محمولا على الأولوية والفضل ، ويحتمل أن يكون المراد الحكم في المشتبهات ويكون الهلاك من حيث الحكم بغير علم ويدل على رجحان الاحتياط بل وجوبه . قوله عليه السلام : قد رواهما الثقاة عنكم استدل به على جواز العمل بالخبر الموثق وفيه نظر لانضمام قيد الشهرة ، ولعل تقريره عليه السلام لمجموع القيدين ، على أنه يمكن أن يقال : الكافر لا يوثق بقوله شرعا لكفره ، وإن كان عادلا بمذهبه . قوله عليه السلام : والسنة . أي السنة المتواترة . قوله عليه السلام : فارجه بكسر الجيم والهاء من أرجيت الأمر بالياء أو من أرجأت الأمر بالهمزة وكلاهما بمعنى أخرته ، فعلى الأول حذفت الياء في الأمر وعلى الثاني أبدلت الهمزة ياءا ثم حذفت الياء ، والهاء ضمير راجع إلى الأخذ بأحد الخبرين ، أو بسكون الهاء لتشبيه المنفصل بالمتصل ، أو من أرجه الأمر أي أخره عن وقته ، كما ذكره الفيروزآبادي لكنه تفرد به ولم أجده في كلام غيره . ثم قال الطبرسي رحمه الله : جاء هذا الخبر على سبيل التقدير لأنه قل ما يتفق في الآثار أن يرد خبران مختلفان في حكم من الأحكام موافقين للكتاب والسنة ، وذلك مثل الحكم في غسل الوجه واليدين في الوضوء لأن الأخبار جاءت بغسلها مرة مرة وبغسلها مرتين مرتين ، وظاهر القرآن لا يقتضي خلاف ذلك بل يحتمل كلتا الروايتين ، ومثل ذلك يوجد في أحكام الشرع ، وأما قوله عليه السلام للسائل : أرجه وقف عنده حتى تلقى إمامك أمره بذلك عند تمكنه من الوصول إلى الإمام ، فأما إذا كان غائبا ولا