العلامة المجلسي

103

بحار الأنوار

أي خباط في الجهالات أو بسببها . ولا يعض في العلم بضرس قاطع كناية عن عدم إتقانه للقوانين الشرعية وإحاطته بها ، يقال : لم يعض فلان على الأمر الفلاني بضرس إذا لم يحكمه . يذري الروايات ذرو الريح الهشيم قال الفيروزآبادي : ذرت الريح الشئ ذروا وأذرته وذرته : أطارته وأذهبته . وقال : الهشيم نبت يابس متكسر ، أو يابس كل كلاء وكل شجر ، ووجه التشبيه صدور فعل بلا روية من غير أن يعود إلى الفاعل نفع وفائدة ، فإن هذا الرجل المتصفح للروايات ليس له بصيرة بها ولا شعور بوجه العمل بها بل هو يمر على رواية بعد أخرى ويمشي عليها من غير فائدة ، كما أن الريح التي تذري الهشيم لا شعور لها بفعلها ، ولا يعود إليها من ذلك ، نفع وإنما أتى الذور مكان الإذراء لاتحاد معنييهما . وفي بعض الروايات : يذروا الرواية . قال الجزري : يقال : ذرته الريح وأذرته تذروه وتذريه إذا أطارته ، ومنه حديث علي عليه السلام : يذروا الرواية ذرو الريح الهشيم أي يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت . تبكي منه المواريث وتصرخ منه الدماء الظاهر أنهما على المجاز ، ويحتمل حذف المضاف أي أهل المواريث وأهل الدماء . لا يسلم بإصدار ما عليه ورد . أي لا يسلم عن الخطأ في إرجاع ما عليه ورد من المسائل أي في جوابها ، وفي الكتابين : لا مليئ والله بإصدار ما عليه ورد أي لا يستحق ذلك ولا يقوي عليه . قال الجزري : المليئ بالهمز : الثقة الغني وقد ملؤ فهو مليئ بين الملآءة بالمد - وقد أولع الناس بترك الهمزة وتشديد الياء - ومنه حديث علي عليه السلام : لا مليئ والله بإصدار ما ورد عليه . ولا يندم على ما منه فرط . أي لا يندم على ما قصر فيه . وفي الكافي : ولا هو أهل لما منه فرط " بالتخفيف " أي سبق على الناس وتقدم عليهم بسببه من ادعاء العلم ، وليست هذه الفقرة أصلا في نهج البلاغة ، وقال ابن أبي الحديد : في كتاب ابن قتيبة : ولا أهل لما فرط به أي ليس بمستحق للمدح الذي مدح به . ثم اعلم أنه على نسخة المنقول عنه جميع تلك الأوصاف لصنف واحد من الناس ، وعلى ما في الكتابين من زيادة : ورجل عند قوله : قمش جهلا فالفرق بين الرجلين إما بأن يكون المراد بالأول الضال في أصول العقائد كالمشبهة والمجبرة ، والثاني هو المتفقه في فروع الشرعيات وليس بأهل لذلك ، أو بان يكون المراد بالأول من نصب نفسه