أبو نصر الفارابي
94
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
هذه ، الأعضاء المولدة التي للذكر . ثم سائر القوى النفسانية الباقية تحدث في الأنثى على مثال ما هي في الذكر « 1 » . وهاتان القوتان ، أعني الذكرية والأنثوية ، هما في الانسان مفترقان في شخصين ، وأما في كثير من النبات فإنهما مقترنان على التمام في شخص واحد ، مثل كثير من النبات الذي يتكون عن البذر ؛ فإن النبات يعطي المادة ، وهي البذر ، ويعطي بها مع ذلك قوة يتحرك بها نحو الصورة . فإن البذر فيه استعداد لقبول الصورة ، وقوة يتحرك بها نحو الصورة . فالذي أعطاه الاستعداد لقبول الصورة هي القوة الأنثوية ، والذي أعطاه مبدأ يتحرك به نحو الصورة هو القوة الذكرية . وقد يوجد أيضا في الحيوان ما سبيله هذا السبيل . ويوجد أيضا ما القوة الأنثوية فيه تامة ، وتقترن إليها قوة ما ذكرية ناقصة تفعل فعلها إلى مقدار ما ثم تجوز ، فتحتاج إلى معين من خارج ، مثل الذي يبيض بيض الريح ، ومثل كثير من أجناس السمك التي تبيض ثم تودع بيضها ، فيتبعها ذكورتها ، فتلقي عليها رطوبة . فأية بيضة أصابها من تلك الرطوبة شيء كان عنها حيوان ، وما لم يصبها ذلك فسدت . وأما الانسان فليس كذلك . بل هاتان القوتان متميزتان في شخصين ، ولكل واحد منهما أعضاء تخصه : وهي الأعضاء المعروفة لهما ، وسائر الأعضاء فيهما مشتركة . وكذلك يشتركان في قوى النفس كلها سوى هاتين . وما يشتركان فيه من أعضاء فإنه في الذكر أسخن ، وما كان منها فعله الحركة والتحريك ، فإنه في الذكر أقوى
--> ( 1 ) متى يكون الجنين ذكرا أو أنثى ؟