أبو نصر الفارابي

77

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

لكل واحد منها هو من خارج فقط ، إذ كان لا ضد له في جملة جسمه « 1 » . وأما الكائن عن اختلاط أقل تركيبا ، فان المضادات التي فيه يسيرة ، وقواها منكسرة ضعيفة ؛ فلذلك صار المضاد المتلف له في ذاته ضعيف القوة ، لا يتلفه إلا بمعين من خارج . فصار المضاد المتلف له أيضا من خارج « 2 » . وما هو كائن عن اختلاط أقل تركيبا ، فان المضادات المتلفة له هي من خارج فقط ؛ والتي هي عن اختلاط أكثر تركيبا ، فبكثرة المتضادات التي فيها وتراكيبها ، يكون تضادها فيها في الأشياء المختلفة أظهر ، وقوى المتضادات التي فيها قوية ، ويفعل بعضها مع بعض معا . أيضا فإنها لما كانت من أجزاء غير متشابهة ، لم يمنع أن يكون فيها تضاد ، فيكون المضاد المتلف له من خارج جسمه ومن داخله معا « 3 » . وما كان من الأجسام يتلفه المضاد له من خارج ، فإنه لا يتحلل من تلقاء نفسه دائما ، مثل الحجارة والرمل ، فان هذين وما جانسهما انما يتحللان من الأشياء الخارجة فقط « 4 » . وأما الأخر ، من النبات والحيوان ، فإنهما يتحللان أيضا من أشياء مضادة لهما من داخل . فلذلك إن كان شيء من هذه مزمنا ، تبقى صورته مدة ما ، بأن يخلف بدل ما يتحلل من جسمه دائما وإنما يكون ذلك الشيء يقوم

--> ( 1 ) المضاد المتلف للاسطقسات خارجي . ( 2 ) المضاد المتلف للكائنات الأقل تركيبا خارجي . ( 3 ) المضاد المتلف للكائنات الأكثر تركيبا داخلي وخارجي . ( 4 ) المعادن تتحلل بأشياء خارجية .