أبو نصر الفارابي
7
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
والكواكب الثابتة أو زحل ، والمشتري ، والمريخ ، والشمس ، والزهرة ، وعطارد . وعند العقل الحادي عشر أو العقل الفعال ، والكوكب التاسع أو القمر الذي يقابله ، تنتهي سلسلة الموجودات السماوية عقولا وأجساما ، وتبدأ الموجودات الأرضية . هذه الموجودات الأرضية تبدأ على عكس السماوية بأقلها كمالا وهي المادة الأولى المشتركة لجميعها أو الهيولى ، وتترقى في الكمال إلى الاسطقسات الأربعة أي التراب والماء والنار والهواء ، فالمعادن ، فالنبات ، فالحيوان ، فالإنسان أكمل الموجودات الأرضية . وجميع هذه الموجودات تتركب من جوهرين هما المادة والصورة كما ذهب أرسطو ، وهي تنتقل من القوة إلى الفعل على خلاف السماوية التي لا توجد الا بالفعل ، وهي عرضة للكون والفساد على عكس السماوية التي لا يعروها الفساد أبدا . وهو يعني الوجود بالقوة المادة التي لم تتخذ صورة الشيء ، ويعني الوجود بالفعل الشيء الحاصل من اتحاد الصورة بالمادة . ويفهم من كلام الفارابي أن الموجودات الأرضية تلزم عن الموجودات السماوية . فالمادة الأولى المشتركة تلزم عن الطبيعة المشتركة للسماوية ، والصور المتضادة للأجسام الأرضية تلزم عن تضاد نسب السماوية وإضافاتها ، ووجود أجسام كثيرة مختلفة الجواهر على الأرض يلزم عن اختلاف جواهر السماوية . وتبدل الصور المتضادة على المادة الأولى أو الهيولى يلزم عن تبدل متضادات النسب وتعاقبها على الموجودات السماوية . . . الخ . ويمضي الفارابي في مقارنة الأجسام السماوية والأجسام الأرضية فيرى أن السماوية تشبه الأرضية الهيولانية لأنها تتركب مثلها من مادة وصورة . وصورتها عقل بالفعل . بيد أن الجسم السماوي أفضل من الأرضي بشكله الكروي ، وبكيفياته الضوئية ، وبحركته الدورية وبوجوده بالفعل منذ الأزل . والأجسام السماوية تفارق الثواني في أنها متحركة ، والحركة دليل نقص . وحركات الأجسام السماوية تختلف في السرعة والاتجاه والطبيعة .