أبو نصر الفارابي
55
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
الباب الحادي عشر القول في الموجودات والأجسام التي لدينا وهذه الموجودات ، التي أحصيناها ، هي التي حصلت لها في كمالاتها الأفضل في جواهرها منذ أول الأمر « 1 » . وعند هذين ( فلك القمر والعقل الحادي عشر ) ينقطع وجود هذه . والتي بعدهما هي ليس التي في طبيعتها أن توجد في الكمالات الأفضل في جواهرها منذ أول الأمر ، بل إنما شأنها أن يكون لها أولا نقص وجوداتها ، فيبتدئ منه ، فيترقى شيئا فشيئا إلى أن يبلغ كل نوع منها أقصى كماله في جوهره ؛ ثم هي في سائر أعراضه « 2 » . وهذه الحال هي في طباع هذا الجنس من غير أن يكون ذلك دخيلا عليه من شيء آخر غريب عنه « 3 » . وهذه منها طبيعية ، ومنها إرادية ، ومنها مركبة من الطبيعية والإرادية .
--> ( 1 ) الموجودات السماوية موجودة دائما بالفعل لذا كانت كاملة . ( 2 ) أما الموجودات الأرضية فهي تمر من القوة إلى الفعل ولذا تكون ناقصة ثم تسعى نحو الكمال . ( 3 ) هذا السعي أو الترقي نحو الكمال يكون في طباع الموجود ولا يتم بتأثير خارجي .