أبو نصر الفارابي

42

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

الباب السادس القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى وكذلك عظمته وجلاله ومجده . وإن العظمة والجلالة والمجد في الشيء إنما يكون بحسب كماله ، إما في جوهره ، وإما في عرض من خواصه « 1 » . وأكثر ما يقال ذلك فينا ، إنما هو لكمال ما لنا في عرض من أعراضنا ، مثل اليسار والعلم ، وفي شيء من أعراض البدن . والأول ، لما كان كماله باينا لكل كمال ، كانت عظمته وجلاله ومجده باينا لكل ذي عظمة ومجد ، وكانت عظمته ومجده الغايات فيما له من جوهره لا في شيء آخر خارج عن جوهره وذاته ؛ ويكون ذا عظمة في ذاته وذا مجد في ذاته ؛ أجلّه غيره أو لم يجله ، عظمه غيره أو لم يعظمه ، مجده غيره أو لم يمجده « 2 » . والجمال والبهاء والزينة في كل موجود هو أن يوجد وجوده

--> ( 1 ) العظمة والجلالة والمجد ترجع إلى الكمال . ( 2 ) الفرق بين كمال الله وكمال الانسان : كمال الله في ذاته أو جوهره وكمال الإنسان في أعراض الجسم والنفس ومن الخارج .