أبو نصر الفارابي
165
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
مرات وجود التسعة ، بل ليس جوهره ذلك . لكن يمكن أن يكون الحادث عن ذلك شيئا آخر من العدد ، أو ما اتفق من سائر الموجودات غير العدد ، أيّ شيء اتفق ، أو شيئا آخر لم نحسه ولم نعقله ، بل قد يمكن أن يكون محسوسات ومعقولات بلا نهاية ، لم تحس بعد ، ولم تعقل ، أو لم توجد فتحس أو تعقل . وكذلك كل لازم عن شيء ما ، فإنه ليس انما يلزم لأن جوهره ذلك الشيء ألزم ذلك ، بل لأنه هكذا اتفق ، ولأن فاعلا من خارج ذلك الشيء كون الآخر عنده أو في زمان كون ذلك أو عند حال من أحواله . فإنما حصول كل موجود الآن على ما هو عليه موجود ، إما باتفاق ، وإما لأن فاعلا من خارج أوجدهما ، وقد كان يمكن أن يحصل بدل ما يفهم عن لفظ الانسان شيئا آخر غير ما نعقل اليوم ؛ وشاء ذلك الفاعل أن يجعل من بين تلك ، التي كان يقدر أن يجعلها هذا المعقول ؛ فصرنا لا نحس ولا نفهم منه غير هذا الوجه أحدا . وهذا من جنس رأي من يرى أن كل ما نعقل اليوم من شيء ، فقد يمكن أن يكون ضده ونقيضه هو الحقّ ؛ الا أن اتفق لنا أوكد أن نجعل في أوهامنا أن الحق هو هذا الآن الذي نرى ، أن المفهوم من لفظ الانسان ، قد يمكن أن يكون شيئا آخر غير المفهوم منه اليوم ، ، وأشياء غير متناهية . على أن كل واحد من تلك هو طبيعة هذه الذات المفهومة ، وأن تلك إن كانت هي وهذا المعقول اليوم شيئا واحدا في العدد ، [ فليس المعقول اليوم شيئا واحدا في العدد ] ، وليس المعقول من لفظ الانسان بشيء آخر غير هذا المعقول اليوم . فان كانت ليست هي واحدة بالعدد بل كثيرة مختلفة الحدود ، فاسم الانسان يقال