أبو نصر الفارابي

154

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

صاحبه أن لا يروم نزع ما في يديه إلا بشرائط ، فيصطلحان عليها . فيحدث من ذلك الشرائط الموضوعة في البيع والشراء ، ويقارب الكرامات ثم المواساة وغير ذلك مما جانسها . وإنما يكون ذلك عند ضعف كل من كل ، وعند خوف كل من كل . فما دام كل واحد من كل واحد في هذه الحال فينبغي أن يتشاركا . ومتى قوي أحدهما على الآخر فينبغي أن ينقض الشريطة ويروم القهر « 1 » . أو يكون الاثنان ورد عليهما من خارج شيء على أنه لا سبيل إلى دفعه إلا بالمشاركة وترك التغالب ، فيتشاركان ريث ذلك ؛ أو يكون لكل واحد منهما همة في شيء يريد أن يغلب عليه ، فيرى أنه لا يصل إليه إلّا بمعاونة الآخر له وبمشاركة له . فيتركان التغالب بينهما ريث ذلك ، ثم يتعاندان . فإذا وقع التكافؤ من الفرق بهذه الأسباب وتمادى الزمان على ذلك ، ونشأ على ذلك من لم يدر كيف كان أول ذلك ، حسب أن العدل هو هذا الموجود الآن ، ولا يدري أنه خوف وضعف . فيكون مغرورا بما يستعمل من ذاك . فالذي يستعمل هذه الأشياء ، إما ضعيف أو خائف أن يناله من غيره مثل الذي يجد في نفسه من الشوق إلى فعله ، وإما مغرور « 2 » .

--> ( 1 ) العلاقات بين الأمم تقوم على المسالمة عند تساوي القوى خوفا . ( 2 ) العلاقات بين الأمم تقوم على التحالف ضد عدو مشترك .