أبو نصر الفارابي

146

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

مغرور . وأن الذي يقال فيه إنه مرشد إلى الحق ، مخادع مموّه ، طالب ، بما يقول من ذلك ، رئاسة أو غيرها « 1 » . وقوم من هؤلاء يخرجهم ذلك إلى أن يتحيّروا ؛ وآخرون من هؤلاء يلوح لهم مثل ما يلوح الشيء من بعيد ، أو مثل ما يتخيله الانسان في النوم أن الحق موجود ويباين من ادراكه لأسباب يرى أنها لا تتأتّى له ، فيقصد إلى تزييف ما أدركه ، ولا يحسبه حينئذ حقا ، ثم يعلم أو يظن أنه أدرك الحق « 2 » .

--> ( 1 ) السيّئ الفهم الذي لا يستطيع ادراك الحق أصلا . ( 2 ) الشاك الذي يقول إنه لا سبيل إلى ادراك الحق .