أبو نصر الفارابي

125

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

- أحدها أن يكون حكيما « 1 » . - والثاني أن يكون عالما حافظا للشرائع والسنن والسير التي دبرها الأولون للمدينة ، محتذيا بأفعاله كلها حذو تلك بتمامها « 2 » . - والثالث أن يكون له جودة استنباط فيما لا يحفظ عن السلف فيه شريعة ، ويكون فيما يستنبطه من ذلك محتذيا حذو الأئمة الأولين « 3 » . - والرابع أن يكون له جودة رويّة وقوة استنباط لما سبيله أن يعرف في وقت من الأوقات الحاضرة من الأمور والحوادث التي تحدث مما ليس سبيلها أن يسير فيه الأوّلون ، ويكون متحريا بما يستنبطه من ذلك صلاح حال المدينة « 4 » . - والخامس أن يكون له جودة ارشاد بالقول إلى شرائع الأولين ، وإلى التي استنبط بعدهم مما احتذى فيه حذوهم « 5 » . - والسادس أن يكون له جودة ثبات ببدنه في مباشرة أعمال الحرب ، وذلك أن يكون معه الصناعة الحربية الخادمة والرئيسة « 6 » . - فإذا لم يوجد انسان واحد اجتمعت فيه هذه الشرائط ولكن وجد اثنان ، أحدهما حكيم ، والثاني فيه الشرائط الباقية ، كانا هما

--> ( 1 ) الحكمة . ( 2 ) حفظ الشرائع السابقة . ( 3 ) جودة استنباط شرائع جديدة محتذيا حذو أسلافه . ( 4 ) جودة روية في استنباط شرائع لا يحذو فيها حذو أسلافه . ( 5 ) جودة ارشاد الناس إلى شرائعه . ( 6 ) قدرة على الحرب .