أبو نصر الفارابي

124

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

- ثم أن يكون بالطبع محبا للعدل وأهله ، ومبغضا للجور والظلم وأهلهما ، يعطي النصف من أهله ومن غيره ويحثّ عليه ، ويؤتي من حل به الجور مؤاتيا لكل ما يراه حسنا وجميلا ، ثم أن يكون عدلا غير صعب القياد ، ولا جموحا ولا لجوجا إذا دعي إلى العدل ، بل صعب القياد إذا دعي إلى الجور وإلى القبيح « 1 » . - ثم أن يكون قويّ العزيمة على الشيء الذي يرى أنه ينبغي أن يفعل ، جسورا عليه ، مقداما غير خائف ، ولا ضعيف النفس « 2 » . خصال الرئيس الثاني - واجتماع هذه كلها في انسان واحد عسر ؛ فلذلك لا يوجد من فطر على هذه الفطرة إلا الواحد بعد الواحد ، والأقل من الناس . فان وجد مثل هذا في المدينة الفاضلة ثم حصلت فيه ، بعد أن يكبر ، تلك الشرائط الستّ المذكورة قبل أو الخمس منها دون الأنداد من جهة المتخيّلة كان هو الرئيس . وان اتفق أن لا يوجد مثله في وقت من الأوقات ، أخذت الشرائع والسنن التي شرعها هذا الرئيس وأمثاله ، ان كانوا توالوا في المدينة ، فأثبتت . ويكون الرئيس الثاني الذي يخلف الأول من اجتمعت فيه من مولده وصباه تلك الشرائط ، ويكون بعد كبره ، فيه ست شرائط « 3 » .

--> ( 1 ) العدالة . ( 2 ) الشجاعة . ( 3 ) خصال الرئيس الثاني ست :