أبو نصر الفارابي
121
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
وإذا حصل ذلك في كلا جزئي قوته الناطقة ، وهما النظرية والعملية ، ثم في قوته المتخيلة ، كان هذا الانسان هو الذي يوحى إليه . فيكون اللّه ، عز وجل ، يوحي إليه بتوسّط العقل الفعّال ، فيكون ما يفيض من اللّه ، تبارك وتعالى ، إلى العقل الفعّال يفيضه العقل الفعّال إلى عقله المنفعل بتوسّط العقل المستفاد ، ثم إلى قوته المتخيلة . فيكون بما يفيض منه إلى عقله المنفعل حكيما فيلسوفا ومتعقلا على التمام « 1 » وبما يفيض منه إلى قوته المتخيلة نبيا منذرا بما سيكون ومخبرا بما هو الآن ( عن ) الجزئيات ، بوجود يعقل فيه الإلهي . وهذا الانسان هو في أكمل مراتب الانسانية وفي أعلى درجات السعادة . وتكون نفسه كاملة متّحدة بالعقل الفعّال على الوجه الذي قلنا . وهذا الانسان هو الذي يقف على كل فعل يمكن أن يبلغ به السعادة . فهذا أول شرائط الرئيس . ثم أن يكون له مع ذلك قدرة بلسانه على جودة التخيل بالقول لكل ما يعلمه ، وقدرة على جودة الارشاد إلى السعادة ، وإلى الأعمال التي بها تبلغ السعادة ، وأن يكون له مع ذلك جودة ثبات ببدنه لمباشرة أعمال الجزئيات « 2 » .
--> ( 1 ) إذا صار العقل المنفعل عقلا بالفعل وصار العقل بالفعل عقلا مستفادا واتصل العقل المستفاد بالعقل الفعّال أصبح هذا الانسان فيلسوفا . ( 2 ) وأما النبي فيتصل بالعقل الفعّال أيضا ولكن بواسطة المخيلة .