أبو نصر الفارابي
113
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
فالعظمى ، اجتماعات الجماعة كلها في المعمورة ؛ والوسطى ، اجتماع أمة في جزء من المعمورة ؛ والصغرى ، اجتماع أهل مدينة في جزء من مسكن أمة « 1 » . وغير الكاملة : اجتماع أهل القرية ، واجتماع أهل المحلة ، ثم اجتماع في سكّة ، ثم اجتماع في منزل . وأصغرها المنزل . والمحلة والقرية هما جميعا لأهل المدينة ؛ الا أن القرية للمدينة على أنها خادمة للمدينة ؛ والمحلة للمدينة على أنها جزؤها . والسكة جزء المحلة ؛ والمنزل جزء السكة ؛ والمدينة جزء مسكن أمة والأمة جزء جملة أهل المعمورة « 2 » . فالخير الأفضل والكمال الأقصى انما ينال أولا بالمدينة ، لا باجتماع الذي هو أنقص منها . ولما كان شأن الخير في الحقيقة أن يكون ينال بالاختيار والإرادة ، وكذلك الشرور انما تكون بالإرادة والاختيار ، أمكن أن تجعل المدينة للتعاون على بلوغ بعض الغايات التي هي شرور ؛ فلذلك كل مدينة يمكن أن ينال بها السعادة . فالمدينة التي يقصد بالاجتماع فيها التعاون على الأشياء التي تنال بها السعادة في الحقيقة ، هي المدينة الفاضلة . والاجتماع الذي به يتعاون على نيل السعادة هو الاجتماع الفاضل . والأمة التي تتعاون مدنها كلها على ما تنال به السعادة هي الأمة الفاضلة . وكذلك المعمورة الفاضلة ، انما تكون إذا كانت الأمم التي فيها تتعاون على بلوغ السعادة « 3 » .
--> ( 1 ) أنواع الاجتماعات الكاملة ثلاثة : المعمورة والأمة والمدينة . ( 2 ) أنواع الاجتماعات غير الكاملة : القرية والمحلة والسكة والمنزل . ( 3 ) المدينة أصغر اجتماع يوفر السعادة ، والمدينة الفاضلة هي التي يتعاون أهلها على نيل السعادة وكذلك الأمة والمعمورة .